إنكم وبدلًا من حل المشاكل في كردستان على سبيل المثال والعمل على نصرة المستضعفين والفقراء الذين قدموا الكثير في سبيل انتصار هذه الثورة قد غفلتم عن المصالح الوطنية والإسلامية . إن الشعب لا يطالبكم بالكثير بل يريد منكم توفير احتياجاته الأولية فقط من ماء وخبز وكهرباء فاعملوا على توفير ذلك فوراً ولا تغفلوا عن خدمة هذا الشعب وتنشغلوا بالنزاع والاختلاف .
في عهد الشاه كان الوضع كالذي نحن عليه الآن ، إذاً فما الفرق بينكم وبين الطاغوت ؟ ما الفرق بينكم وبين الأمريكان ، فهم يدعونكم إلى الاختلاف وأنتم تمارسونه عملياً ! فلا فرق بين أن تتلقى أمراً من السفارة الأمريكية وتنفذه وبين أن تخدم مصالح أمريكا وتحقق أهدافها عن غير قصد لأن النتيجة واحدة .
فابتعادكم عن مصالح الشعب ومطالبه والإنشغال بالقضايا الفردية وأن الشعب يعارض فلاناً ويؤيد الآخر ، يثبت أنكم أمريكيين من حيث الاتجاه والمسير طبعاً عن دون قصد .
المحافظة على روحية خدمة الشعب
انتبهوا ، انه لا وجود للحكومة بمعناها الحالي في الإسلام فمناصبكم هذه مراكز لخدمة الإسلام وليس لحكمه . أنتم خدام للإسلام ، حيث لا توجد حكومة بهذا المعنى في الإسلام . للإسلام خادمون .
طبعاً لابد من وجود جيش منظم لضرب كل من يخون الإسلام والبلاد ويعتدي عليهما . إن الحكومة بمعناها الإسلامي لا ترهب الشعب ولا تتعالى عليه .
هل تظنون أن خروج محمد رضا إلى شوارع المدينة كان كخروج أمير المؤمنين ( ع ) إلى أحضان الشعب وهو أمير الأطراف تبلغ مساحته أكثر من عشرة أضعاف دولة محمّد رضا ؟
فقد كان أمير المؤمنين ( ع ) يخرج للسوق دون أن يعرفه الكثيرون .
هل تظنون أن مالك الأشتر كان كقادة الجيش والمسؤولين في زمن الطاغوت ؟
يذكر لنا التاريخ أن مالكاً خرج يوماً إلى السوق فقام أحدهم بالاستهزاء منه حيث ظن أنه أحد الفقراء البسطاء ولم يكن يعرفه ! أنظروا إلى عظمة هذه الشخصية الفذة حيث لم يرد عليه بل ذهب للمسجد ودعا له بالهداية ! يا لها من أخلاق رفيعة .
لنطالع أيها السادة سيرة هؤلاء العمالقة وأسلوبهم في الحكم لنأخذ العبر ولنصائح المفيدة لا تعتبر نفسك حاكماً للبلاد بل خادماً لها فثواب ذلك أكبر وأعظم عند الله تعالى .
الحاكم بالمعنى الحقيقي هو خادم ، والجيش هو خادم الشعب ولو اعتبرنا كل مسؤولية في هذا البلد هي خدمة له وطلبنا من الشعب أن يكف عن الهتاف والمدح والثناء
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 154
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٤