الاقرار بغصب الشئ من أحد هذين الرجلين
( قال الشافعي ) رحمه الله : وإذا أقر الرجل أنه غصب هذا العبد أو هذا الشئ بعينه من أحد
هذين وكلاهما يدعيه ويزعم أن صاحبه الذي ينازعه فيه لم يملك منه شيئا قط وسئل يمين المقر بالغصب
قيل له إن أقررت لأحدهما وحلفت للآخر فهو للذي أقررت له به ولاتباعه للآخر عليك وإن لم تقر لم
تجبر على أكثر من أن تحلف بالله ما تدرى من أيهما غصبته ثم يخرج من يديك فيوقف لهما ويجعلان
خصما فيه فإن أقاما معا عليه بينة لم يكن لواحد منهما دون الآخر لأن إحدى البينتين تكذب الأخرى
وكان بحاله قبل أن تقوم عليه بينة ويحلف كل واحد منهما لصاحبه أن هذا العبد له غصبه إياه فإن حلفا
فهو موقوف أبدا حتى يصطلحا فيه فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان للحالف وإن أقام أحدهما عليه
بينة دون الآخر جعلته للذي أقام عليه البينة ولا تباعة على الغصاب في شئ مما وصفت ولو قال رجل
غصبت هذا الرجل بعينه هذا العبد أو هذه الأمة فادعى الرجل أنه غصبه إياهما معا قيل للمقر احلف
أنك لم تغصبه أيهما شئت وسلم له الآخر فإن قال أحلف ما غصبته واحدا منهما لم يكن ذلك له وقيل
أحدهما له بإقرارك فاحلف على أيهما شئت فإن أبى قيل للمدعى احلف على أيهما شئت فإن حلف فهو
له وإن قال أحلف عليهما معا قيل للمدعى عليه إن حلفت وإلا أحلفنا المدعى فسلمناهما له معا فإن فاتا
في يده أو أحدهما فالحكم كهو لو كانا حيين إلا أنا إذا ألزمناه أحدهما ضمناه قيمته بالفوت فأن أبيا معا
يحلفا وسأل المغصوب أن يوقفا له وقفا حتى يقر الغاصب بأحدهما ويحلف قال وإن أفر الغاصب
بأحدهما للمغصوب فادعى المغصوب أنه حدث بالعبد عنده عيب فالقول قول الغاصب مع يمينه إن
كان ذلك مما يشبه أن يكون عند المغصوب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) " باب إقرار الورثة أو بعضهم لوارث من النسب أو من قبل الزوجية
وإقرار الورثة أو بعضهم بالدين " وليس في التراجم ، وفيه نصوص :
فمنها في : " باب المواريث من اختلاف العراقيين " .
وإذا أقرت الأخت وهي لأب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لأب فإن أبا حنيفة كان يقول نعطيه نصف ما في
يدها لأنها أقرت أن المال كله بينهما نصفين فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبي
ليلى يقول لا نعطيه مما في يدها شيئا لأنها أقرت بما في يد العصبة وهو سواء في الورثة كلهم بما قالا جميعا ( قال
الشافعي ) وإذا مات الرجل وترك أخته لأبيه وأمه وعصبته فأقرت الأخت بأخ فالقياس أن لا يأخذ شيئا وهكذا كل
من أقر به وارث فكان إقراره لا يثبت نسبه ، فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك الحق
مثل الذي أقر له به لأنه إذا كان وارثا بالنسب كان موروثا به وإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون
وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر
بأنها قد صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه
سقط الاقرار له ومثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه وقد تصادقا على أنه قد خرج من ملك المالك إلى ملك المشتري
فلما لم يسلم للمشترى ما زعم أنه ملكه به سقط الاقرار فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق وقد أحطنا أنه
لم يقر له به من دين ولا وصية اه .