تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الوكالة

( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي إملاء قال : وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة فليس للوكيل أن يوكل غيره مرض الوكيل أو أراد الغيبة أو لم يردها لأن الموكل رضى بوكالته ولم يرض بوكالة غيره وإن قال وله أن يوكل من رأى كان ذلك له برضا الموكل وإذا وكل الرجل الرجل وكالة ولم يقل له في الوكالة أنه وكله بأن يقر عليه ولا يصالح ولا يبرئ ولا يهب فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل لأنه لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحدده ولم أقصص حتى يحضر المحدود له والمقتص له من قبل أنه قد يعزله فيبطل القصاص ويعفو وإذا كان لرجل على رجل مال وهو عنده فجاء رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذي في يديه المال لم أجبره على أن يدفعه إليه فإذا دفعه إليه لم يبرأ من المال بشئ إلا أن يقر صاحب المال بأنه وكله أو تقوم بينة عليه بذلك وكذلك لو ادعى هذا الذي ادعى الوكالة دينا على رب المال لم يجبر الذي في يديه المال أن يعطيه إياه وذلك أن إقراره إياه به إقرار منه على غيره ولا يجوز إقراره على غيره وإذا وكل الرجل الرجل عند القاضي بشئ أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه الخصم أو لم يحضر معه ، وليس الخصم من هذا بسبيل وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له ولم يزد على هذا فالوكالة غير جائزة من قبل أنه وكله يبيع القليل والكثير ويحفظه ويدفع القليل والكثير وغيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون وكيلا حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو وديعة أو خصومة أو عمارة أو غير ذلك ( قال الشافعي ) وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر وغير العذر وقد كان علي رضي الله عنه وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر وعلى حاضر فقيل ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب ولا أحسبه إلا كان يوكله عند عمر ولعل عند أبي بكر وكان على يقول إن للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها ( 1 ) .
شرح
من هذا . وترجم في أثناء تراجم الاقرار " باب الشركة " وفى أوله : ( قال الشافعي ) ولا شركة مفاوضة وإذا أقر صانع من صناعته لرجل بشئ إسكاف أقل لرجل بخف أو غسال أقر لرجل بثوب فذلك عليه دون شريكه إلا أن يقر شريكه معه وإذا كانا شريكين فالشركة كلها ليست مفاوضة وأي الشريكين أقر فإنما يقر على نفسه دون صاحبه وإقرار الشريك ومن لا شريك له سواء . وفى باب المزابنة : ولا يجوز أن يكون أجيرا على شئ وهو شريك وذلك مثل أن يقول اطحن لي هذه الويبة ولك منها ربع أو ما أشبه ذلك اه‍ .( 1 ) وفى اختلاف العراقيين في باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحه قال وإذا اعطى الرجل متاعا ببيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول هو جائز وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع لبائع على رب المتاع بشئ ( قال الشافعي ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد أو نسيئة فالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد