تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

الحوالة

( أخبرنا الربيع بن سليمان ) قال أخبرنا الشافعي إملاء قال والقول عندنا والله تعالى أعلم ما قال مالك بن أنس : إن الرجل إذا أحال الرجل على الرجل بحق له ثم أفلس المحال عليه أو مات لم يرجع المحال على المحيل أبدا فإن قال قائل ما الحجة فيه ؟ قال مالك بن أنس أخبرنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع " فإن قال قائل وما في هذا مما يدل على تقوية قولك ؟ قيل أرأيت لو كان المحال يرجع على المحيل كما قال محمد بن الحسن إذا أفلس المحال عليه في الحياة أو مات مفلسا هل ( 1 ) يصير المحال على من أحيل ؟ أرأيت لو أحيل على مفلس وكان حقه نائبا عن المحيل هل كان يزداد بذلك إلا خيرا ، إن أيسر المفلس وإلا فحقه حيث كان ولا يجوز إلا أن يكون في هذا أما قولنا إذا برئت من حقك وضمنه غيري فالبراءة لا ترجع إلى أن تكون مضمونة وإما لا تكون الحوالة جائزة فكيف يجوز أن أكون بريئا من دينك إذا أحلتك لو حلفت وحلفت مالك على حق بررنا فإن أفلس عدت على بشئ بعد برئت منه بأمر قد رضيت به جائزا بين المسلمين واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان قال في الحوالة والكفالة يرجع صاحبه لا توى على مال مسلم وهو في أصل قوله يبطل من وجهين ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة إنما شك فيه عن عثمان ولو ثبت ذلك عن عثمان احتمل حديث عثمان خلافه وإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس المحال عليه أو مات ولا شئ له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل ، من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره وما تحول لم يعد والحوالة مخالفة للحمالة ما تحول عنه لم يعد إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ المحتال عليه دون المحيل بكل حال ( 2 ) .
شرح
يقع الصلح ( قال الشافعي ) وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى فأنكر المدعى عليه ثم صالح من دعواه على شئ وهو منكر فالقياس أن يكون الصلح باطلا من قبل أنا لا نجيز الصلح إلا بما تجوز به البيوع من الأثمان الحلال المعروفة وإذا كان هذا هكذا عندنا وعند من أجاز الصلح على الانكار كان هذا عوضا والعوض كله ثمن ولا يصلح أن يكون العوض إلا ما تصادق عليه المعوض والمعوض إلا أن يكون معنا في هذا أثر يلزم مثله فيكون الأثر أولى من القياس ولست أعلم فيه أثرا يلزم مثله ( قال الشافعي ) وبه أقول وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب فإن أبا حنيفة كان يقول الصلح جائز وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبي ليلى يقول : الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن المطالب وهكذا لو أخر دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك ( قال الشافعي ) وإذا صالح الرجل الرجل وهو غائب أو أنظره صاحب الحق وهو غائب فذلك كله جائز ، ولا أبطل بالتغيب شيئا أجيزه في الحضور لأن هذا ليس من معاني الاكراه الذي أرده . ( 1 ) قوله : هل يصير المحال على من أحيل ؟ كذا بالأصول التي بأيدينا ، وحرر . كتبه مصححه .( 2 ) وفى اختلاف العراقيين في باب الحوالة والكفالة والدين ولو كانت حوالة فالحوالة معقول فيها أنها تحول حق على رجل إلى غيره ، فإذا تحولت عن رجل لم يجز أن يعود عليه ما تحول إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ المحال عليه دون المحيل بكل حال . وفي الترجمة المذكورة أيضا وإذا أفلس المحال عليه فإن أبا حنيفة كان يقول لا يرجع على الذي أحاله حتى يموت المحال عليه ولا يترك مالا
كتاب الأم — صفحة 233 | الإمام الشافعي