محرومة لا تتجرأ التكلم ، وأخرى تدير كل شيء بما يخدم مصالحها كما كان في السابق ، حيث كان بيت المال ينهب من قبل الحكومة والمرتبطين بها ، ولم يكن أحد من أفراد الشعب قادراً على الاحتجاج والمطالبة بحقه .
النظام البهلوي وراء الحرمان والمعاناة
اليوم وببركة الثورة أصبحت البلاد للجميع وليست لطبقة حاكمة متسلطة تتحكم بمقدرات الشعب وتنهب أمواله . كما في السابق . . ان المسؤولين اليوم هم من الأفراد الصالحين ، كما أن ثمة رقابة على أعمالهم وتصرفاتهم ، ومع كل هذا لا ينبغي عدم الاكتفاء بالتساؤل عما فعلوا ويفعلون ، بل علينا أن ندخل ميدان العمل ونبني الوطن إذ لا يوجد فرق بيننا وبينهم .
على الجميع أن يساندوا بعضهم البعض وكما أنهم مكلفون بالعمل وخدمة الوطن ، فأنتم أيضاً مطالبون بالعمل لخدمة الشعب . الجميع مطالب بالعمل لخدمة الوطن . إن خيرات البلد وثرواته ملك للجميع وليس لطبقة معينة ، ولذلك ينبغي علينا جميعاً أن نعمل ونبني ، وأن لا نتوقع من طفل في شهره الثامن أن يقوم بأفعال الفلاسفة . فبلادنا اليوم كطفل رضيع يعاني من أمراض مختلفة لا سيما تلك التي أصابتنا بعد الثورة .
حبذا لو جلستم هنا وسمعتم بأنفسكم وسمعتم ما يردده الذين يأتون إلينا . رجل يطالب بزوجة ! وفتاة تبحث عن زوج ! نعم إن الكثير من الأوراق التي تصلنا تحتوي على مطالب كهذه ، وليس هذا فقط بل إن الكثير من الأفراد يحضرون ومعهم قائمة طويلة بمطالب كهذه ، وربما تتصورون أن مضمون هذه المطالب سياسي وأننا لا نعتني بها ولسنا على اطلاع بمحتواها !
حبذا لو تلقون نظرة إلى غرفتي لتروا حجم الأوراق التي تصلني يومياً والتي أطالعها وأطلع على مضمونها . يظن البعض أنه ينبغي لنا حل كافة أنواع المشاكل بعد الثورة إلى درجة أن البعض يطالب بزوجة ! نعم لقد قمتم بالثورة ولكن يجب أن تتابعوا المسيرة من خلال العمل والجهد والسعي والبناء ، فأنتم الذين حملتم هذه الثورة على أكتافكم واستئصلتم الغدة السرطانية الخبيثة ، وعليكم اليوم بالعمل وإصلاح الأمور . إذ لا يمكن إصلاح أي شيء بدون مساندة الشعب .
ومن جهة أخرى فإني أعجب من حجم المراجعات والمطالب الكثيرة . ما الذي يمكنني فعله لكم ؟ إني فرد كأي فرد آخر في هذا البلد ، أنتم بحمد الله ما زلتم في ريعان الشباب ولكني أصبحت كهلًا لا أقوى على شيء ، وأعضاء الحكومة أيضاً كبقية أبناء الشعب ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 311
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١١