أظن أن هذه النقطة بالذات ليس بوسعكم انكارها ولا يمكن لكم أيضاً أن تنكروا تيار التغيير الحاصل في البلاد . إن استضافة هذا الشخص والإصرار على الاستفادة منه كوسيلة لخدمة أغراضكم وأهدافكم الخبيثة لن يجديكم نفعاً أبدا ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا نعلن احتجاجنا الصريح على قيامكم بإستضافة هذا المجرم والخائن ، ونطالبكم بإعادته إلينا ، إذ ثمة حساب بيننا وبينه وما زال يستحوذ على الكثير من أموالنا التي يحتاجها شعبنا اليوم أشد الحاجة .
تدعي أمريكا أنها رحبت بهذه الثورة ، بينما حاولت مراراً وأرسلت إليّ عندما كنت في باريس تدعوني لترك الشاه وشأنه . وهل يعقل أن تكون أمريكا قد تحولت إلى مناصر للثورة بالرغم من ماضيها الأسود !
والأمر هذا ينطبق على بعض الأفراد ممن أعرف حقيقة أمرهم جيداً والذين يزعمون اليوم أنه قد تعرضوا للتعذيب والملاحقة في عهد النظام البائد بسبب نضالهم ضده . ولكني أعرف جيدا أن هؤلاء كانوا يعيشون في رفاهية ورغد مطلق ولم يمارسوا في حياتهم أي نشاط نضالي ، ولو فرضنا جدلًا أنهم مارسوا بعض الأنشطة النضالية لوجدنا أن معظمها لم يواكب مسيرة الشعب بل كان يعارضها تماماً .
في الحقيقة لقد شهد هؤلاء مدى عظمة هذا السيل الجارف ، فرأوا أن لا سبيل لديهم إلا مواكبته كي لا يسحقهم ويجرفهم كما جرف غيرهم ، ولذلك فهم يطلقون هذه المزاعم هلعاً وفزعاً .
الوعي السياسي لابناء الشعب
على الطبقة المثقفة من مفكرين وجامعيين ومعلمين أن تركز اهتمامها وجهودها لخدمة البلاد وتكف عن الانتقاد والاحتجاج وإضعاف المحاكم وأجهزة الشرطة والجيش . وطبعا لن يتحقق هذا إلا من خلال تنمية سياسية شاملة والتي للأسف الشديد نفتقدها في يومنا هذا .
على الشعب الذي يتمتع بوعي سياسي أن يتكاتف ويتحد ، خاصة بعد أن تخلصنا من مخالب الذئاب الضارية ، خشية أن يستجمع العدو قواه ثانية ويوجه إلينا ضربة موجعة . وبطبيعة الحال يقتضي هذا الأمر أن يمتنع هؤلاء عن الكتابة والتصريح بما هو مضر لمسيرة الشعب ونهجه .
إن التنمية السياسية تختلف تماماً عن الوعي الفكري والعلمي ، ونحن في الحقيقة في أمس الحاجة لتنمية سياسية شاملة . فمن خلال الوعي السياسي يمكننا أن نعيش أحراراً
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣