وحتى غروبها . فهذه المسألة تدل على تحول كبير في نفوس الناس ، أي أن الجميع مشغول في خدمة الناس بشغف وشوق ، وبالتأكيد أنتم أيضاً كذلك . فلا شك في أنه لم يعد هناك إجبارا في العمل ، بل أنكم متطوعون ، وإن واجهتكم بعض المشاكل فإنكم تعملون على حلها بأنفسكم . إذن فالذي يبعث على سرورنا هو أن هذا التحول تم بيد الله ، ولا أحد كان بإمكانه أن يوجد مثل هذا التحول ، وبالأخص التحولات الروحية ، فقد أتى عدد من الشباب منذ مدة من أمريكا ، وقالوا : إننا أتينا للمشاركة في إعمار القرى البعيدة والنائية . فقلت لهم : حسناً ، إنني أعلم أنكم لا تستطيعون القيام بأعمال تحتاج إلى قوة بدنية ، ولكن مشاركتكم في العمل ترفع من معنويات الناس هناك بشكل كبير ، وعملكم بحد ذاته هو عمل عظيم . إنكم عندما تأتون من أمريكا وتذهبون إلى القرى لمساعدة الناس ، ثم يرى الفلاحون والعمال هناك أن مجموعة من الشباب المثقفين جاءت من أمريكا ، وبينهم المهندس والطبيب ، أتوا ليحصدوا معهم ، فإن إنتاجهم سيزداد بشكل كبير ، والذين كانوا يحصدون هكتاراً في اليوم ، سيحصدون هكتارين ، ولا تتصوروا إن ما تقومون به شيئاً بسيطاً ، فهو من الناحية المعنوية عظيم جداً . إن كل ما كان يراه الناس في السابق هو الجنود أو أفرادا الشرطة يذهبون إلى هناك لإلحاق الضرر بالفلاحين لا مساعدتهم ، ولكنهم لم يروا أبدا طبيبا أو مهندسا أو مثقفا ، سواء كان من الداخل أو الخارج يأتي ويساعدهم ، ولم يروا من قبل نساءً يقطنون في المدن يتركون مدنهم ، ليأتوا ويشاركوا الفلاحين في مجتمعاتهم ويحصدوا معهم ، لم يروا ذلك من قبل ، حتى أنهم لم يتصوروا أن هذا الشيء من الممكن أن يحدث ، وعندما يرون هذه الأشياء ، فإنهم يشعرون بإحساس إنساني ، وهذا الحس نابع من الإسلام ، فالقدرات الظاهرية لا يمكنها أن توجد مثل هذا التحول ، تحول إسلامي وإنساني ، وهذا يبعث السرور في قلوبهم لدرجة أنه يضاعف إنتاجهم عدة مرات . إذن فقد حصل تحول إنساني وروحي ، وهذا ما يبعث على الطمأنينة . أتمنى أن يبقى هذا الاطمئنان أنيس القلوب ، وأن يبقى شعبنا حي كما هو الآن ، وأن يسير بالبلاد قُدماً وهو يتمتع بهذا الوعي والفكر ، حتى يجد أفراد المجتمع طريقهم وأن لا يفقدوه بفقد أشخاص معينين مرة أخرى .
حفظكم الله تعالى ونصركم وسدد خطاكم ومكّنكم من كل المشاكل . طبعاً يوجد الآن الكثير من المشاكل في البلاد والحكومة ، ولكن جميع هذه المشاكل ستزول بإذن الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 422
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٢