فتحوها لعزل رجال الدين عن الأمور اليومية .
وهناك جبهة أخرى ألا وهي عزل رجال الدين عن الجامعة ، لقد كان أحد مخططاتهم ولا يمكن القبول أن كل ذلك كان مجرد مصادفة ، بل كانت مخططات أعدوها ليحصلوا على كل شيء دون أن ينتبه أحد لما يحدث . فمن أجل فصل رجال الدين عن الجامعة ، كانوا يقولون لرجال بأن طلاب الجامعة ليسوا أكثر من شباب طائش لا يعرف ماذا يريد وكذا وكذا ، وأمام طلاب الجامعة كانوا يتهمون رجال الدين بأنهم أتباع البلاط ! وهكذا كانوا يفصلون بين هاتين الفئتين ، وليس فقط فصل وإنما خلق عداوة بينهما ، فهذه الفئة تتكلم بسوء عن تلك وتلك الفئة تتكلم بسوء عن هذه . كانوا يفصلون بينهما من خلال المشاجرات الإعلامية . كان هناك مخطط يستهدف وجود مثل هذا الانفصال . فقبل شهر رمضان وشهر محرم ، اللذان هما من الأشهر التي يكثر فيها اجتماعات المسلمين ، كانوا يدبرون مخططاً لنا - نحن الغافلين المساكين - حتى يبقى الناس طوال هذين الشهرين يتباحثون ويتجادلون حول مواضيع واهية لا جدوى من ورائها ، فالجامعي يتحدث عن هؤلاء وهؤلاء يتحدثون عن الجامعي طيلة شهر رمضان المبارك ، دون أن يتسنى لأحد الحديث عن الأحداث اليومية وأمور الحياة . أما هم فكانوا يجلسون جانباً ويضحكون على كلا الطرفين ، كانوا يضحكون علينا ، ونحن لا نعلم شيئاً عن مخططات الشؤم التي حاكوها لنا ، وهذه كانت جبهة أخرى فتحوها علينا ومثلها الكثير .
وجوب الحيظة واليقظة أمام مؤامرات الأعداء
علينا الآن جميعاً أن نفكر في هذه الأمور سواء فئة رجال الدين ، أو الجامعيين والطلبة وكل الفئات الأخرى على حد سواء ، فقد أدرك الأعداء أن اتحاد فئات الشعب يعني هزيمة الأعداء دون أن يتمكنوا حنى من المقاومة ، لم يستطيعوا أن يقفوا في وجه وحدة الكلمة . ورغم كل الجهود الواضحة والصريحة التي بذلتها أمريكا وبريطانيا والاتحاد السوفييتي للحفاظ على هذه الجرثومة الخبيثة - الشاه - فإنهم لم يوفقوا في مساعيهم ، وقد فهموا أن فشلهم يعود إلى اتحاد فئات الشعب وتمحورها حول هدف واحد ، ألا وهو حكومة إسلامية عادلة وهو الحق بعينه . والآن نحن بحاجة إلى استعداد أكبر واتحاد أقوى . بالطبع ، في السابق كان الأعداء يقومون بكل شيء في سبيل مصالحهم ، ولكنهم كانوا ينظرون إلى الأمور نظرة كلية ، وكانوا يتعاملون مع كل الظروف على أسس الفرضية والاحتمال ، وكانوا يحتملون يعتقدون أنه ربما اتحد هؤلاء مع بعضهم ، وربما اتحد رجال الدين مع الجامعيين وربما اتحد الشعب مع هاتين الفئتين ، وكانت كل خططهم توضع على أساس أنه ربما حدث هذا وذاك ، أما الآن فقد لمسوا كل شيء عن كثب ، وشاهدوا بأم أعينهم كيف
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 190
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٠