تأثيرهم سيكون إيجابياً وسيسير المجتمع في المسير الصحيح ، ولا قدر الله إذا كان فيهما أي انحراف فإنه سيؤدي إلى ضياع المجتمع بأكمله . لذا ينبغي لوسائل الإعلام القيام بدور المربي في المجتمع ، بل هي وجدت في الأساس لإصلاح المجتمع . ولو فرضنا إنها لم توجد لذلك فهي بالنهاية وسيلة من وسائل التربية . حتى الصحيفة والمجلة يجب أن تكونا تربويتين لمن يقرأهما ، والسينما يجب أن تكون مربياً لمن يدخلها وكذلك المسرح ويأتي دور الراديو والتلفزيون على نطاق أوسع . لذلك ينبغي استخدام هذه الأجهزة لتربية أفراد وطنيين مسلمين صالحين .
وضع وسائل الإعلام في العهد البائد
مع الأسف لقد حاولوا في الماضي تضليل كافة تلك الوسائل الإعلامية ، كلنا رأينا الصحافة وشاهدنا ما تعرضه دور السينما وسمعنا الراديو وكافة تلك الأجهزة التي يجب استخدامها لتربية مجتمع سليم ، لقد حرفوها واستعملوها لتضليل المجتمع ، فكانت الصحف تكتب أشياء معاكسة لتطلعات الشعب ، والراديو والتلفزيون يبثان ما ينافي مصالح البلد والشعب .
أما الآن فبعد أن أصبح بلدنا حراً ، ولا أحد يستطيع أن يعتدي عليه ، وأنتم الآن أحرار في إدارة الأجهزة الإعلامية لما فيه خير الشعب ، ويجب أن تفكروا في تحويل هذا الجهاز الإعلامي إلى جهاز لبناء الإنسان ، الذي حالوا دون بنائه منذ أكثر من خمسين سنة .
خشية الغربيين من الإنسانية
إن الأوروبيين والأمريكيين يخافون من الإنسان حين يكون ناضجاً وسالما في مجتمعه ، وإذا ما وجد في بلد ما فإنهم يسعون للتخلص منه . لقد حرصوا على إيقاف رشد ونمو القوى الإنسانية في بلادنا ، وأطلقوا الدعايات من الخارج والداخل ، حرّفوا صحفنا ، وأقاموا مراكز الفحشاء ، المراكز التي كان من المفترض أن تكون أماكن للتربية كدور السينما ، تحولت إلى مراكز للمجون ، وكانت إذا دخلها الشاب لمدة أسبوع أو اثنين أو شهر تحول إلى شاب فاسد . ولاشك في إنكم رأيتموها أو سمعتم عنها . ومن أقصى طهران إلى أدناها أقاموا مراكزاً لبيع الخمور أكثر من المكتبات واتبعوا سياسة عدم السماح للدول الشرقية بالتقدم خصوصاً الدول الغنية بالنفط .
لهذا كانت جميع مشاكلنا تكمن في عدم امتلاكنا الإنسان القادر على العمل ولو وجد لكان مقهوراً أو مبعداً أو سجيناً ، ومن كان على هواهم وسلّموه المناصب والإدارات ليعمل لصالحهم ، خاصة في المؤسسات والدوائر المؤثرة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 127
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٧