أن يرد من هناك ، وأنّ كل أشيائنا يجب أن تكون تابعة ، وحتي أخلاقنا ، فحين نريد الحرية نريدها حرية غربية ، يجب أن نكون غربيين نريد حرية شبيهة بحرية الغرب .
ولا يزول هذا المعنى سريعا من الأدمغة التي غُسِلَت خمسين عاماً أو ثلاثين أو عشرين ، وحلَّ فيها فكر غربيّ محلّ الفكر الإيراني .
فهذا محتاج إلى مدّة طويلة تستولي علينا فيها الثقافة المستقلّة لا الثقافة الاستعمارية التي أَملَوها علينا إملاء بدّل كل ما لنا إلى غربيّ حتى إنّنا إذا كان كلامنا غَرْبيّا ، وإذا سمّينا شوارعنا سمّيناها أسماء شوارع الغرب ، ونستعمل أسماءهم ، فنقول : شارع روزفلت ، وشارع كندي ، وشارع كذا ، هذا هو التغرّب .
جولوا في اوربة كلها ، فلن تجدوا شارعاً يُدعى محمد رضا ، ولن تجدوا شارع نادر .
شوارعنا أيضا غربيَّة ، ومجاملاتنا أيضا غربية ، وتقاليدنا وآدابنا أيضا غربية ، كل شيء .
لقد سيطرت علينا التبعية الروحية لهم ، وهذه التبعية الروحية أسوأ الأشياء كلها لنا .
لقد ساد الإسلام الممالِكَ كلها في يوم من الأيام كان الروم وإيران كلتاهما مستقلتين متحضِّرتين بين كل تلك الممالك المتوحشة ، وسادهما الإسلام وأراد في ذلك الحين أنْ يجعلها جميعا إسلامية .
الأَقلام السامة
على كل حال أشكركم أيّها الشبّان أن جئتم لنتلاقى عن قُرب ونبُثّ بعضنا بعضا ما في قلوبنا وهو كثير ، غَمّنا كثير ، لقد فرغنا من الحراب والرشّاشات ونحوها ، وصرنا غرضاً لشِباتِ الأقلام التي جاءت مكان الأسنَّة ، والمقالات مكان الرشاشات ، في وجه الإسلام الآن ، ولسنا مبتَلَينَ الساعة بالحراب وإنَّما بالأقلام وأهلها .
نحن مبتَلون بالمثقّفين ودعاة الحرية الذين لا يعلمون ما الحرية وما حقيقتها .
نحن الآن مبتلون بهؤلاء ، وأَنا آمل أن يستفيقوا ، وأن يستيقظ شعبنا ودعاة حرّيتنا ، ويخرجوا من التغرّب ، ويلتفتوا إلى أنفهسم ، وأن يستقلّوا .
في وقت ما كان كل شيء يصدر عن الإسلام إلى كل مكان ، كانت الثقافة تصدر إلى الجميع ، واليوم صارت كل أمورنا تبعاً لغيرنا .
وفّقكم الله جميعاً - إن شاء الله - وجعلكم نافعين لبلادكم مفيدين للإسلام ، وتحفظون بلادكم بأنفسكم ، فما عاد لكم أن تقعدوا لينهض عنكم الشرطيُّ والحارس ، فكلكم الآن شرطة وحرس وجيش وكل القوى ، والبلاد ايضاً لكم أنتم ، فاحفظوها بأنفسكم .
أحد الحضور : في ظِلّ قيادتكم الهادية .
حفظكم الله جميعا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 28
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨