خطاب
التاريخ : 28 خرداد 1358 ه - . ش / 23 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : الابتعاد عن المسائل الفرعية والاهتمام بالمصادقة على الدستور
الحاضرون : منتدى نداء الإسلام بقم
بسم الله الرحمن الرحيم
الجهاد للتيسير على المستضعفين
أوّلًا أشكركم أنتم الذين تقومون بمثل هذه الفعاليات في جنوب المدينة . فهذا جهاد عظيم لكم ، والله يؤيدكم إن شاء الله .
والقضية هي تيسير أحوال ذلك المكان الذي اخذ بعين الرعاية ، ولعل هذه الأعمال تتمّ سريعاً ، وبناء على هذا يجب الاهتمام في هذا الجهاد جهاد البناء بالطبقات الدنيا وسكّان الجنوب والريف ومن إليهم ، يجب الاهتمام الأكثر بهذا الجنوب الذي لا تمكن الغفلة عنه طبعاً ، وفي الأمر قدر مِن التعطيل في القضايا المعقّدة ، وهي أساسية . وأنتم تعلمون أنّ الشاغل الآن هو قضية الدستور الذي هو أساس الحكومة الإسلامية ، فعلينا توطيد أساس الحكومة ، ثمّ نتابع ما يجب من أعمالها .
خطر التغاضِي عن الأصول والأولويات
في كل ثورة ينتصر الناس عندئذ إلى معاناتهم غالبا ، وهم قبل النصر مهتمون أن ينالوا النصر ، وعندما يرون أنفسهم منتصرين يدبّ فيهم الفتور ، ويزداد الالتفات إلى المعاناة نظير قافلة تريد الرحيل من هذا المنزل إلى الآخر ، فتقطع أربعة فراسخ دونما تعب حتى إذا وصلت المنزل المقصود ، وحطّت فيه انتابها التعب الذي لم يُساورها في الطريق ، وعندما يقال لها حينئذ : انهضوا واقطعوا نصف فرسخ آخر ، لا يستطيعون ، لأنهم حين وصلوا ذلك المكان فَتَروا ، وهكذا الثورات ، فعندما تحرَّكنا معاً هدمنا ذلك السدَّ دون أن نتعب أو نفتر ، وكلما تقدَّمْنا قوِيْنا ، وحين وصلنا مكاناً استطعنا فيه أن نهدم السدَّ واعتقدنا أنّنا انتصرنا والحمد لله ، في ذلك الوقت نرجع إلى ملاحظة أحوال سُكّان الأكواخ والإداريين والعسكريين وما يجب فعله لأهل الحارة والسوق والمدارس .
هذه الأمور حدثت لأننا فرضنا أنفسنا منتصرين ، فوجب أن نرجع إلى قضايانا الخاصة ، لكنّنا إذا دقّقنا النظر في هذا المعنى ، رأينا نَصْرَنا في ذلك الوقت الذي تتحقّق فيه قضايانا الأساسية في الأقل ، ومن قضايا الأصلية التي تحقّقت الاستفتاء على الجمهورية الإسلامية ، أمّا