هذا معناه أن الحرية في الجمهورية الإسلامية هي أن ترتفع كل الضوابط ، ويكون لكل إنسان أن يتحدّث بما يريد ، ولو خالف الشعب والإسلام والقرآن المجيد .
أو أنّ الحرية التي نريدها هي الحرية التي أعطاناها الإسلام .
الحرية في حدود القانون ، وهذا في كل مكان .
فحرية كل شعب هي في نطاق القانون ، وليس لأحد أن يمسّ القانون باسم الحرية .
ليست الحرية أن تقفوا مثلًا في الزُّقاق وتنبزوا كل مَن مرَّ فيها بلقب - لا سمح الله - أو تضربوه بِعَصَا .
وليست الحرية أن تتناولوا أقلامكم ، وتكتبوا ما تشاؤون ولو خالف الإسلام والقانون .
خطر استغلال الحرية
هذه الحرية وهبها الله - تبارك وتعالى - لنا ، ليمتحننا .
فما كنتم تستطيعون شيئاً ، والآن لطف الله بكم ، وأخرج أولئك الذين كانوا يحدّون حريتكم من هذه البلاد .
وهو الآن يمتحنكم بِمنّه عليكم بإخراج أولئك عنكم وبإعطائكم الحرية .
ونعم الله امتحان لعباده .
لننظر الآن إلى النعمة التي آتانا الله إياها أنكفر بها أم نشكرها له ؟
والكفر أن نجعل الحرية وسيلة للقبائح بدعوى ( أنا حرّ أفعل ما أشاء ) حتى . . .
وشكر النعمة أن أتمتّع بالحرية فيما أمر الله - تبارك وتعالى .
هذه الحرية التي رحمنا الله بها ، وأهداها إلينا إذا خنتموها يمكن أن يستردّها الله - تبارك وتعالى - منا ، ويمكن أن نعود إلى الحال السابقة التي كنّا عليها .
فلْننتبه جميعنا على ألّا نستغل الحرية .
والغلاء أحد ألوان الاستغلال إذ يقول أحد : أنا حرّ ، ويجحف بهؤلاء المحتاجين على ما يشتهي ، ويرفع الأسعار ، ويعيد السوق إلى وضعه الطاغوتيّ .
فالإجحاف في المعاملات وعدم الإنصاف فيها أمر لا يقبله العقل ، والله - تبارك وتعالى لا يرضاه ، فيجب أن نجعل الأسواق إسلامية .
الفرق بين الجمهورية الإسلامية والديمقراطية
الجمهورية الإسلامية يجب أن تكون كل أمورها إسلامية ، ولابدّ أن تكون إداراتها إسلامية متحوّلة ، وهذا غير حاصل الآن .
والمحكمة يلزم أن تكون إسلامية والقضاة يجب أن يكونوا على ما رسم الإسلام لهم من القضاء ، ولم يتحقّق هذا حتى الآن .
والثقافة لابدّ أن تكون إسلامية ، وأن تخرجوا من هذه الثقافة المرتبطة والتابعة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 102
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٢