قاموا بإيذاء الناس لمنعهم من التصويت ومقاطعة الاستفتاء . إن خير دليل على أنهم لا يروق لهم تطور اوضاعنا . ولا يحلو لهم أن تحقق هذه الثورة أهدافها وجني ثمارها .
الدعاية ضد العلماء
ثمة رؤية كانت مطروحة ، وهي رؤية علمية وتتلخص في أنه لو تضامن وتكاتف أبناء الشعب الواحد والمجتمع الواحد ، ليس بوسع أية قوة الوقوف بوجهه . وانطلاقاً من هذا الفهم والخبرة السياسية التي يمتلكونها في هذا المجال ، لم يسمحوا باقتراب فئات الشعب من بعضها وتضامنها .
لقد أبعدونا عن الجامعيين إلى درجة كنا نحن نكفرهم وكانوا هم يستصغروننا ويعتبروننا حمقى ، فكانوا يقولون عنا بأننا عملاء البلاط ، المعمم يعني واعظ البلاد . العالم يعني عميل بريطاني !
كنت أنا والسيد الحائري - وشقيقه السيد الحائري الموجود الآن معنا « 15 » - راكبين حافلة ، كان ذلك في عهد رضا شاه ، وكان في الحافلة ركاب آخرون متوجهين إلى طهران . بدأ أحد الأشخاص بالتحدث قائلًا : لقد مضت سنوات طويلة لم أر فيها هذه الهياكل ! بريطانيا هي التي جاءت بهؤلاء في إيران وفي النجف ، جاءت بهم بريطاينا بغرض عرقلة أمورنا ، إنهم عملاء بريطانيا ! لقد أخذ هذا الشخص يتحدث بهذه الطريقة طوال الطريق . لقد حرصوا على إشاعة أن رجل الدين هو عميل السلطة وتابع لها .
الأنبياء هم طليعة الشعوب في مواجهة أصحاب النفوذ
فقد زعموا بأن الذي جاء بالدين قد أتى به للتخدير ! ! وأن الأقوياء وأصحاب النفوذ هم الذين اختلقوا الأديان ! اختلقوا الدين لتخدير الشعوب ، كي يتمكنوا من فرض سلطتهم دون خوف من ثورة الشعوب ضدهم . فهؤلاء قاموا بتسكين الشعوب من خلال وعد الناس بالجنة وأمثال ذلك ! . كانوا يخدرون الشعوب ! ! ويجعلونها تنام ! لينهب الأقوياء ثرواتهم .
بيد أن أي منصف لو استعرض تاريخ الأنبياء ، فإنه سيرى أن الأنبياء هم الذين كانوا يوقظون الشعوب ويحضونها على النهوض ضد الحكومات ، فهذا موسى ( عليه السلام ) وهو راعي غنم ليس بيده إلا عصاه تحرك وأيقظ عامة الناس ضد فرعون . لا أن فرعون هو الذي جاء بموسى لتخدير الناس . لقد أعدّ موسى الناس ليواجهوا الأقوياء . وهذا تاريخ الإسلام بين أيدينا ، وجميعكم تعلمون ، تعلمون بأن الأمر لم يكن كما يزعمون بأن أقوياء قريش هم الذين جاءوا بالرسول ( ص ) وأوجدوا دين الإسلام ليخدروا الناس !
إن الرسول ( ص ) هو الذي أيقظ الناس ، أيقظ المحتاجين ، أيقظ المساكين ، أيقظ الفقراء ، وثار ضد تلك الأوضاع ، ضد الأقوياء وأصحاب النفوذ . فحروب النبي ( ص ) جميعها كانت ضد الأقوياء ، ففي هذا الطرف كان هناك عدّة من عامة الناس ، الفقراء والضعفاء والمستضعفين ، وفي ذاك الطرف وقف المستكبرون والأقوياء .
هامش
( 15 ) ( 1 ) السيدان مرتضى ومهدي الحائري أبناء آية الله السيد عبد الكريم الحائري ، مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم .