الجماعة تتشكل من هؤلاء الأفراد . فإذا لم يعتبر الفرد نفسه مسؤولا فإن الجماعة بالتالي لن ترى نفسها مسؤولة لأنها تتشكل من هؤلاء الأفراد .
السعي من أجل الوصول إلى الهدف النهائي
إن علينا جميعاً في الوقت الحاضر ، مثلما كنا قبل تحقيق هذا النصر المؤزر وقبل تحطيم ذلك السد الكبير ، حيث كنا لا نهتم ولا نتلفت إلى أننا إذا رجعنا في المساء إلى المنزل فما هو عشاؤنا ، عندما نرجع ظهراً ما هو غداؤنا ، ما هي مشاكلنا الخاصة . إننا جميعاً نعرف أنه لم يكن أحد يهتم بهذه القضايا في تلك الأيام ، وأنكم عندما كنتم تهتفون ( الله أكبر ) لم يكن هناك من همّ غير تقدم الإسلام وانتصاره . لم يكن لديكم همّ آخر ولم يكن هناك التفات للمشاكل الشخصية أبداً . إنني أعلم عندما كان الجميع في أجواء النضال حيث كانوا يقفون بوجه الدبابات ، لم يكونوا يلتفتون أصلا للمسائل المرتبطة بهم واحتياجاتهم الشخصية ، بل كانوا يعيشون هماً واحداً وهو تقدمهم والسير بالإسلام إلى الأمام وإنقاذ البلد . كانوا كذلك لأنهم كانوا في وسط الطريق ، نظير القافلة التي تتحرك من مكان باتجاه مكان آخر فإنها ما دامت في الطريق لا تشعر بالتعب لأنها منشغلة بالسير ، ولكنها عندما تصل إلى مقصدها فإنها حينذاك تشعر بالتعب ، وتدريجياً تشعر بالكسل .
فلا ينبغي لنا وقد انتصرت هذه الثورة ووصلت إلى هذه المرحلة بسبب وحدة كلمة جميع فئات الشعب والإيمان والتوكل على الله تبارك وتعالى ، أن نتوهم أن عملنا قد انتهى لأننا انتصرنا . إن توهم الانتصار هذا يؤدي بنا إلى الضعف . فعندما يعتقد الإنسان أن العمل قدتم وانتهى فإن حاله تكون مثل حال القافلة التي وصلت إلى مقصدها ، إذ لا تستطيع بعد ذلك أن تنهض وتسير حتى نصف فرسخ آخر ، لا تشعر بأن لها القوه على ذلك .
إن علينا الالتفات إلى أننا ما زلنا في وسط الطريق ، وما زالت توجد أمامنا مراحل لابد من طيها . وأهمها استئصال هذه الجذور المتعفنة الموجودة الآن في بلدنا ، وتلك المؤامرات التي تحاك وراء الكواليس .
المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق أفراد الشعب
إنهم الآن لا يستطيعون عمل شيء ، فالشعب متحد ومتكاتف ، ولكن إذا كان منا الضعف ومنهم التجمع ، إذا خطونا على طريق الضعف وساروا هم باتجاه التآمر ، فإن عددهم سوف يزداد تدريجياً بينما يتناقص عددنا . ومن الممكن في وقت ما ، أن تصاب - لا سمح الله - نهضتنا بالهزيمة . وإنني أقول لكم بأنه إذا فشلت هذه الثورة فإن إيران ستعاني من الذل والمصائب إلى آخر عمرها . إن مثل هذه النهضة تقع على مر التاريخ مرة واحدة . فإنكم لا تستطيعون العثور على شبيه لها في تاريخ إيران ، لم يحدثنا التاريخ عن نهضة كهذه التي حصلت في إيران خلال عام أوعامين . فإذا انطفأت - لا سمح الله - جذوة هذه النهضة وظهر الضعف والوهن ولم تحقق أهدافها ، سيعاني الشعب الإيراني إلى ما لا نهاية . . . أن أجيالكم القادمة سوف تعاني من الإرهاب والعذاب والآلام والتبعية للدول العظمى . ولهذا فإنّه يقع عليكم الآن أيها الشباب الشجعان الأعزاء ، ويقع علينا نحن الشيوخ العجزة مسؤولية جسيمة . يقع علينا الآن عبء ثقيل . يجب علينا بهمتكم الرجولية ودعائنا أن نوصل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 342
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٢