تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
اتعظن من هؤلاء الذين ظهروا على مسرح الأحداث على مرّ التاريخ . عندما يصل شخص مثل محمد رضا بهلوي إلى زعامة المجتمع فإنه يجره إلى الفساد ، ليس فساده فقط في أنه نهب ثرواتنا ، وقدّم إيران على طبق من ذهب إلى الآخرين . بل أكثر من هذا ، لقد أفسد فئات من هذا البلد وعمل على ترويج اللصوصية لدرجة أننا عندما نريد الآن ان نعثر على شخص نبيل فإنه لابد لنا من البحث عنه ، أي نأخذ نبراساً ونبحث حتى نجد شخصاً نبيلًا ، حتى نجد شخصاً لا يكون لصاً ، شخصاً أميناً لا يخون البلد . . إنهم قلة ، لماذا . ؟ لأن الذين كانوا ، وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً ، على رأس السلطة ، كانوا مخربين ، ولأنهم كانوا فاسدين فقد فسد أولئك الذين كانوا بالقرب منهم ، ثم انتقلت العدوي إلى المحيطين بهؤلاء وهكذا . لقد بدأ الفساد بهذا الشكل من الأعلى إلى الطبقات السفلى ، لقد أفسد هؤلاء كل شيء فعندنا الآن قحط الرجال في بلدنا ، ولا نستطيع ان نعثر على أشخاص مهذبين سالمين ، إلا قليلًا . انهم قلة . فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً كانت الضربات التي وجهت لثروتنا الإنسانية أكبر من الضربات التي وجهت لثرواتنا الوطنية ، بل سرقوا كل شيء . المجتمع الصالح مرهون بالحكام الصالحين إذا كان شخص ، أو سلطان ، أو رئيس دولة ، مهذباً وصالحاً ، فإن المحيطين به سيكونون بأجمعهم صالحين ، ومنهم سيسري الأمر إلى الأدنى . ولذلك تلاحظون إذا كان هناك حاكم عادل بين الناس وعلى مدى عشرين عاماً ، فإن المجتمع سيصبح عادلًا إننا حينما ننادي بالجمهورية الإسلامية لأن الإسلام يربي الفرد المهذب ، إن القرآن كتاب تربية الإنسان والأنبياء بعثوا لتربية الناس ، إن الأنبياء العظام والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) كانوا يسعون لتربية الناس . . لقد أرسل الله تبارك وتعالى الأنبياء لتهذيب الناس ، لإصلاح الناس . فإذا صلح الإنسان الذي يتولى زعامة المجتمع ، العالم الموجود في مجتمع ، إذا كان هذا العالم عالماً صالحاً ، فإن المجتمع سيكون صالحاً ، وذلك لأن الجميع يتطلعون إليه . إذا كانت هناك حكومة صالحة فإن الناس ، وحيث إنهم يتطلعون إليها ، سيصبحون صالحين أيضاً . رسالة الأمومة والتعليم إن هذا يبدأ من أحضانكن أيتها السيدات . فهذا الأمر يجب أن يبدأ من أحضانكن بأن تربين الأطفال تربية إسلامية سليمة . فإذا سمع الطفل وهو في أحضانكن ومعكن ، وعينه وأذنه تتطلعان إلى أفعالكن وأقوالكن ، سمع منكن كلمة كذب فينشأ كذاباً . . إذا شاهد أمه تكذب ، ثم رأى أباه يكذب ، فإنه سيصبح كذاباً وإذا رأى أمه صالحة ، وشاهد أباه رجلًا صالحاً ، فإنه سيصبح صالحاً . وهذا الناشئ الصالح سوف ترسلونه إلى المدرسة ، فإذا كان المعلم صالحاً أيضاً سيخرج هؤلاء الأبناء من المدرسة صالحين ويصلح المجتمع . إنكن سوف تصبحن في المستقبل معلمات إن شاء الله ، ومن لم تكن منكن أماً سوف تصبح أماً إن شاء الله ، ستصبحن معلمات إن شاء الله . إن عليكُن وأنتن أمهات أن تهذبن اطفالكن ، وعليكُن وأنتن معلمات تهذيبهم أيضاً ، وايفاد المجتمع بأفراد صالحين ، وبذلك تُصلحن مجتمعاً بأكمله . . وأما إذا