القيام لله يؤتي أُكله
انني اسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقكم جميعا لخدمة البلاد ، والمهم أن تكون نهضتنا الهية . انني اشعر بان الآية الشريفة " انما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى " والتي تشير إلى أن القيام ينبغي ان يكون لله ، تنطبق علينا ، فالله تبارك وتعالى يقول بان لديه موعظة واحدة فقط وهي ان تقوموا وان تنهضوا لله ، والقيام حينما يكون لله فإنه سيؤتي أُكله . انني أشعر بان النهضة التي قام بها الشعب الإيراني كانت لله لأنها أتت أكلها ولا نرى فيها حالات نفسانية ، بل تجلت الانسانية بين الناس وهذا لا يمكن له ان يكون ما لم يستند إلى الايمان والعبودية لله ونوع من التمثل لله .
الجرائم والجنايات التي لا توصف
على اية حال علينا جميعا ان نرسخ ايماننا وان نتوكل على الله تبارك وتعالى ، وبتوكلنا على الله تبارك وتعالى لن نسمح للأجانب من الآن فصاعدا ان يتدخلوا في شؤون البلاد وان ينهبوا ثرواتنا ، لقد رأيتم كيف انهم استولوا على نفطنا ولو أن الشاه بقي بضعة سنين أخرى لما بقي لنا نفط كما قال هو نفسه . وفي مقابل ذلك ماذا اعطونا ؟ في مقابل ذلك أقاموا قواعد لامريكا ! اي انهم اخذوا نفطنا ثم أقاموا قاعدة من أجل مصالحهم . ان الحديث يطول عن مصائبنا وسيكتب المطلعون ، وأولئك الذين يعرفون الحقائق ، سيكتبون في المستقبل وسيثبتون في التاريخ كل ذلك ، فلا اطلاع لنا نحن على ذلك ، لا اطلاع لنا على ما قاموا به من نهب وما قاموا به من خيانات ، لا يمكننا الآن ان نشرح كل ذلك ، وليس لنا اطلاعا عليه وسيكشف المطلعون ذلك بالتدريج .
عموما اننا نحتاج من الآن فصاعدا ان نكون معاً ونتحرك في سبيل الله تبارك وتعالى بايمان راسخ ، مثلما مكّن ايمان الشعب الراسخ من القضاء على القوى العظمى .
المطالبة بإعادة الشاه إلى إيران
لقد رأيتم حينما تمكنت هذه النهضة من التقدم كيف أصرت أمريكا على عدم السماح لها بذلك وكيف اضطربت وهددت ! سأفعل كذا وسأفعل كذا ! وكيف ان الآخرين تصرفوا بنفس الطريقة ، بريطانيا تصرفت بهذا النحو . الاتحاد السوفيتي أيضا تصرف بنوع من الهدوء ولكن حقيقة موقفه كان كذلك أيضا ، وكذا الصين . هؤلاء جميعا وقفوا بشدة في البداية ولكنهم وبعد ان اصر الشعب تراجعوا تدريجيا إلى درجة اضطر محمد رضا للتوجه إلى الرباط ! ولا أدري اين هو الآن ، فلا أحد يريد ان يستقبله ، والدول ترفض واحدة تلو الأخرى استقباله وتقول بأنها لا تتمكن من المحافظة عليه ! لقد بلغ الامر حد عدم استقباله ! وإن شاء الله لن يستقبلوه . نحن نستقبله فليأت وليقف في محكمة عادلة ليحاكم ويعيد للناس أموالهم ، ولا ينبغي قتله إذا عاد ، ينبغي أولا أخذ الأموال منه ، ينبغي ان يعيد أموال الناس وبعد ذلك إذا كان جزاؤه القتل فليقتلوه ، وجزاؤه سيكون كذلك حتما ! .
اسأل الله تبارك وتعالى السلامة والتوفيق لجميع السادة وآمل ان نتمكن معا من انقاذ هذه السفينة الغارقة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 142
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٢