ولماذا أضربت مديرية الاتصالات وسائر الدوائر والمؤسسات الأخرى في إيران عن العمل ؟
من المفيد أن نسأل السيد كارتر عن إغلاقهم الصحف في إيران وعما إذا كان السبب هو أن العاملين فيها هم من الأراذل والحقراء ! أو أن السبب هو عدم وجود مطبعة توافق على طبعها ما دامت الرقابة مفروضة عليها ، أو أن الجماهير انتفضت على هذه الرقابة المفروضة والقمع وسائر الأعمال المنافية للقيم الانسانية التي تشهد إيران ارتكابها باستمرار ، فأبناء الشعب يريدون ان يحيوا حياة انسانية ، لا أن يكونوا خاضعين لناس فاقدين لكل شيء ، فهل الشعب الذي ثار ابتغاء الحصول على الحرية والاستقلال ومن أجل الإسلام وحكم العدل وهو يضحي بأطفاله وشبابه في سبيل ذلك هو مجموعة من الأراذل والحقراء حسب منطقكم ؟ !
اجل لقد قلت مرة : إن الالفاظ فقدت معانيها ، فعصرنا هو العصر الذي تطلق فيه الالفاظ دون ان تحمل معها معانيها الحقيقية ، فهذا ( كارتر ) يقول : ان إيران حرة لأبعد الحدود ! ويضيف - في التصريح نفسه - إنني مسرور لأن الملك أعطى الشعب الحرية ، هذه هي الحرية التي أعطاناها ، فهل أنت مسرور لذلك ؟ !
أجل إنهم يرددون ألفاظاً جوفاء فاقدة لمعانيها الحقيقية ، فمعنى الحرية هو القمع ، وهذا يتحدث بالحرية ، ويقصد القمع أو أن رأسه لا يدري ما يقول لسانه ! ! لا نستطيع القول بوجود انسان يتفوه بألفاظ لا يعيها ، وأنت تعي معنى قولك : إن إيران حرة وأنا مسرور لذلك وان كنت آسف على مقتل بعض الاشخاص ، لكن قتلهم كان أمراً ضرورياً ! هذا ما قاله بعد إعرابه عن أسفه على مقتل البعض ! فهل تعرفون معنى قوله ( كان أمراً ضرورياً ) ؟ كأنه يقول : إذا لم يقتلوا هؤلاء لما أمكنهم ( إنقاذ ) نفطنا ! وكان من المحتمل أن تزال قواعدنا العسكرية ! ! هذا الامر كان ضرورياً لتمكين الأجانب من الاستغلال والنهب وسرقة النفط وإقامة قواعد عسكرية لهم في أراضينا بدلًا من تقديم ثمنه ، هذا هو وجه ضرورته .
وبالطبع فإن الامر مؤسف بالنسبة له ! ( فكأن كارتر يقول ) : يا ليت الناس لم ينبسوا ببنت شفة ما دمنا نأخذ ( نفطنا ) ، لكنهم اعترضوا اليوم ، وهذا الامر مؤسف شيئاً ما ، كذلك قتل الناس بيد انه كان ضرورياً !
هذا ما يقوله الشخص الذي يتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان ، فهو يصف الذين تصدوا للمطالبة بأحد أيسر حقوقهم الانسانية بأنهم ( أراذل حقراء ) وقتلهم ضروري ، فهم يقولون : نريد الحرية والاستقلال ، أجل كان قتلهم ضرورياً والمؤسف هو أنهم تفوهوا بهذه المطالب وكان الأفضل ان لا يتفوهوا بمثل ذلك ويخضعوا لهذا ( المهماز ) ليبقى ( صاحب الجلالة والمقام السامي ) لكي نواصل نحن أخذ النفط وتكون الأبواب مشرعة لنا ! !
أجل ، لذلك هجموا على مدينة آبادان بالحراب ، وقاموا بتلك الممارسات ، لكي يواصلوا نهب النفط ، وقد قاوم أبناء الشعب هذه المساعي ، ولا أدري كيف أصبح الوضع الآن .
على أي حال نحن نعيش في عصر نشهد فيه العجائب والغرائب فيما حولنا ، فمن جهة يطبل ذاك الرجيل بالكلام على الحرية وحفظ حقوق الانسان ، ومن جهة أخرى يقول : لا محل لحفظ هذه الحقوق في إيران ، لأن لنا مصالح استراتيجية فيها ، فلا يلزم حفظ حقوق الانسان في إيران وأمثالها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 71
مساهمون: السيد الخميني
ص٧١