خطاب
التاريخ : 2 آذر 1357 ه - . ش . / 22 ذي الحجة 1398 ه - . ق .
المكان : باريس ، نوفل لوشاتو
الموضوع : لجوء الشاه إلى الخدعة والنفاق في اظهار التوبة
الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
كان الكلام على الأصل الأول الذي يطالب به الشعب الإيراني ، فهو يطالب بعدة أمور :
منها الإطاحة بهذا الشخص ، بل وبهذه السلالة البهلوية ، وقام هؤلاء بمجموعة من المحاولات اليائسة لإثارة الاشكالات عليه ، وقد أوضحت أكثرها . ومنها الاشكال المماثل لما تشبث به فرعون . فبعد ان نزل العذاب ، ورأى الماء ، وانه يغرق قال فرعون ( آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . . . ) « 2 » فكان الجواب عن ايمانه المتأخر : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) « 3 » .
وهذا ( الملك محمد رضا ) يقول مثل ذلك أيضاً بعد سبعة وعشرين عاماً من حكمه ارتكب خلالها كل هذه الخيانات والجرائم ، وبعد ان نزل به العذاب الذي يتمثل بهذه المحكمة الراسخة والصرخات التي يطلقها الشعب الإيراني ، وهذه قضية الهية ، وليست بشرية كما بينت سابقاً ، لأن إيران برمتها تصدت للقوة التي يمتلكها هؤلاء ، بل لجميع القوى ، وهي تواجهها بأيد عزلاء وقبضات محكمة دون ان ترهب الحكم العسكري ولا الحكومة العسكرية ولا أشكال الدعم الأمريكي والسوفيتي ، وهتف الجميع بكلمة واحدة موحدة في سائر انحاء البلد رافضة لهذا الملك وصادعة بالموت له ولهذه السلالة .
واليوم وعندما رأى هذا الملك أن الغرق قد أدركه وأن هذه الأمواج التي تفجرت في إيران هي سيل استنكار ورفض له ونفي لسلطنته هو وسلالته وقد أحاطت به لتغرقه ، وقف إزاء الشعب ليعلن الندم ويقول : لقد وقعت في أخطاء لن تتكرر مستقبلًا . ثم خاطب المراجع العظام والعلماء الاعلام أن : تعالوا ، فاني تبت الآن ، فهلموا لانقاذ الوطن ! ومقصوده هو ( أنقذوني ) ، وكرر هذا القول أيضاً في خطابه للشعب بمختلف فئآته والشباب وغيرهم وهو يقول في نهايته : تعالوا لنفكر جميعاً بوطننا فالخير لنا في ذلك !
وهذا يشبه موقف فرعون مع فارق واحد هو أنّ فرعون حينما رأى الغرق قد أدركه قال : ( آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) « 4 » .
هامش
( 2 ) سورة يونس / الآية 90 .
( 3 ) سورة يونس / الآية 91 .
( 4 ) سورة يونس / الآية 90 .