خطاب
الزمان : 18 آبان 1357 ه - ش / 8 ذي الحجة 1398 ه - ق
المكان : باريس ، نوفل لوشاتو
الموضوع : الإسلام يلبي كافة احتياجات الإنسان
الحاضرون : جمع من الفتيات والفتيان الفرنسيين المحبين للإسلام ( « 98 » )
بسم الله الرحمن الرحيم
آفاق الحكومة الإسلامية
آمل أن تقام الحكومة الإسلامية في إيران لتتضح للإنسان مزايا الحكم الإسلامي وتتعرف البشرية على حقيقة الدين الإسلامي ، والعلاقة التي يقيمها بين الحكومة والشعب ، ونمط إقامته للعدالة ، وما يمتاز به الرجل الأول في الدولة في معيشته عن سائر الرعية . فإذا عرف الناس مزايا الإسلام ، فالأمل أن يعتنقه الجميع .
في ظل الحكم الإسلامي يعيش الرجل الأول في الدولة - وهو الخليفة الحاكم على المسلمين وبمثابة سلطانهم - في مستوى معاشي عادي دون مستوى معيشة الطبقة الثالثة في المجتمع ، يعيش مع عامة الناس بمستوى معيشة الفقراء .
كما إن العدالة الاجتماعية التي يقيمها الإسلام في مختلف المجالات تنصب لصالح كافة طبقات المجتمع بصورة لم يشهد لها التاريخ الانساني مثيلًا .
الحكم الإسلامي ليس كحكم السلاطين أو رؤساء الجمهوريات ، إذ أن الحاكم الإسلامي كان يأتي ليجلس بين الناس في ذاك المسجد الصغير في المدينة المنورة .
كما أن الذين يمسكون بمقدرات الدولة كانوا يجتمعون في المسجد كغيرهم من فئات الشعب ، وكان جلوسهم بنحو لا يستطيع معه الغريب تمييز الحاكم وأصحاب المناصب العليا في الدولة عن الفقراء إذا دخل المسجد ، فزيهم زي الفقراء وطريقة تعاملهم هي طريقة سائر الفقراء .
هامش
( 98 ) قبل أن يبدأ الإمام الخميني خطابه ، تحدث مندوب الشباب الفرنسي مخاطباً الإمام قائلًا : ( . . . إننا بهذه الباقة من الزهور التي نقدمها لسماحتكم ، نعبر عن مشاعرنا الجياشة ، إذ أن وجودكم في فرنسا كان سبباً في توثيق علاقتنا بالإسلام ، وبالالتفات إلى الأوضاع الخاصة التي رأيناها هنا ، فإننا نتشوق لزيارة إيران بصورة جماعية لنرى عن كثب العلاقة الخاصة التي يوجدها الإسلام بين الإنسان وخالقه )