تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
العلمية والمتدينين الغيارى في مدينة قم الدينية بدمائهم حيث لا يعرف عدد القتلى حتى الآن ، فقد قيل : إنّ عددهم يتراوح ما بين سبعين نسمة حتى ثلاثمائة ، أمّا عدد الجرحى ، فالله أعلم به . ومما يؤسف عليه أكثر ، هو أنّهم منعوا المتبرّعين بالدماء للجرحى في المستشفيات ( وهذه وصمة عار تبقى في جبينهم ) وقد سبب ذلك وفاة عدد منهم . إنّ الشاه يريد أن يثبت أن عمالته قد أحكمت ، وعلى الشعب ألّا يفكر أنّ الشاه ليس مدعوماً من قبل الأجانب ، ولكنّ الشعب قد أثبت بالمظاهرات العامّة والإضراب العامّ المستمر والإعراب عن كرهه للشاه أنه يرفضه ، ويشعر بالسأم منه ومن أُسرته ، وهذا الاستفتاء العفوي هو في واقع الأمر عزله عن حكمه الغاصب الجائر . على كارتر وبقية الناهبين لثروات الشعوب المظلومة أن يدركوا أن محمد رضا خائن ومتمرّد وهو معزول عن الحكم لا محالة ، هذا إن كان حكمه مستنداً إلى الشرعية ، فكيف به وهو يحكم حكماً أقرَّه الأجانب وقد اعترف هو بذلك . إنني أُبشّر الشعب الإيراني الشريف أنّ حكومة الشاه تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وأنَّ هذه المجازر القاسية دليل على الخوف والهلع والمحاولات اليائسة . إن هذه المناورات الوقحة والصبيانية التي بدأوا بها لتثير الضحك والفضيحة خاصة بعد أن أثبت الشعب زيفه وبطلانه ، وقد أجبروا حفنة من رجال الأمن والأوباش المنتمين إليهم وعدداً من البائسين الذين ليس لهم حول ولا قوة بقوة السلاح ، ليهتفوا في المدن بشعارات ( يحيا الشاه ) وهم يظنون أنَّ ذلك سيعوّض من الإضراب الشامل بالأسواق ، ويعيد إليهم بعض السمعة . إنني أُبشِّر الشعب الإيراني الذي يتصف بهذا الوعي والذكاء وبهذه المعنويات العالية والشجاعة التي لا مثيل لها بالنصر النصر المفعم بالشموخ والفخر ، النصر المشفوع بالاستقلال والحرية وقطع أيدي الأجانب والناهبين وإزالة الظالمين وسلالة البهلوي السيئة السمعة . إن شعباً واعياً تضامن جميع فئاته من رجال الدين والجامعيين والخطباء والتجار ومن الطلاب في الداخل والخارج ومن العمال والمزارعين ، وهبّ للدفاع عن الإسلام الراعي للعدالة سوف ينتصر لا محالة . وإن شعباً يواصل بكل شموخ مخالفته وكرهه لهذا النظام الظالم سينتصر ، سينتصر هذا الشعب الذي تخرج نساؤه المحجّبات في المظاهرات تنديداً بنظام الشاه . إن هذا الشعب الذي تعتز الأمهات والأخوات بشهادة شبابهن الغيارى سينتصر . إن شعباً سلب طلابه الجامعيون في الداخل والخارج الشاه وأسياده الراحة والقدرة على التفكير سينتصر . وإن الشعب الذي وقف شبابه الغيارى في الولايات المتحدة في وجه كارتر والشاه برغم تشبث الأخير بكل الوسائل ، وهزّوا أركان البيت الأبيض ، وعبّروا لهما عن كل ألوان الكره سينتصر . وإن الشعب الذي يحميه الإسلام والقرآن ، وقام بنهضته لله ولنشر العدالة وإزالة الظلم سينتصر . أيها الشعب الشريف العظيم انكم لمنتصرون برغم ما تتحمّلونه من خسائر وما تقدمونه من الضحايا . العار على هذا النظام المنحطّ الذي يحاول إظهار علماء الإسلام الأفاضل بمظهر الموافقين له ولثورته الدموية الفاضحة ، والفضيحة لهذا النظام الذي يحاول بكل خوف خداع الشعب بتوجيه الافتراءات إلى فقهاء المذهب .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 284 | السيد الخميني