ان أيدي هؤلاء كانت وما زالت ملطّخة بدماء الشعب المظلوم ، ذلك الوالد الذي اجترأ على مجزرة مسجد گوهرشاد والإساءة إلى مزار ثامن الحجج ( عليه السلام ) وهذا الولد الذي ارتكب مجزرة الخامس عشر من شهر خرداد ، وأساء إلى مرقد السيدة فاطمة المعصومة المقدّس .
ذلك الوالد الذي قام بسجن وتعذيب ونفي وقتل العلماء الكبار والفقهاء العظام والأحرار الذين كان ذنبهم قول الحق . وهذا الولد الذي يعامل العلماء والخطباء والأحرار والمثقّفين والشرائح الأخرى معاملة أقسى .
ذلك الوالد الذي سلب الحريات بحيث لم يكن بإمكان الشعب والبرلمان والصحف التعبير عن الحق ، وهذا الولد الذي ترون عهده وحالة شرائح الشعب والبرلمان والصحف . ذلك الوالد الذي قد أخذ أراضي شمال البلاد عنوة وبقوة السجن والنفي والقتل من الناس ، وسجلها باسمه ، وهذا الولد الذي كدّس أموال الشعب في المصارف الأجنبية ، وراح يمتص هو وأسرته وأقرباؤه دماء الشعب حتى آخر قطره . رأينا ذلك الوالد بكل جرائمه وخياناته ، وعانينا منه الكثير ، واليوم نشاهد جرائم هذا الخلف الحقيقي لذلك السلف ، ونتحمل آلاماً كثيرة .
انهم يحاولون تهدئة القلوب الصافية وصرف الأذهان الساذجة بمنح الحريات المحدودة بتحميل الحكومات مسؤولية الجرائم ، لينسى الناس بؤرة الخيانة والجريمة الأصلية ، ولكنهم غافلون عن أن الوقت قد فات وقد صحا الشعب بجميع شرائحه من رجال الدين والجامعيين والعمّال والمزارعين رجالًا ونساءً . إن هؤلاء الكادحين الغارقين في المصائب لن يتصالحوا مع هذه السلالة ، ولن يرضوا باستمرار هذا الحكم الباطل ولو يوماً واحداً .
الشعب الإيراني مسلم ويريد الإسلام ، الإسلام الذي يحمي الحرية والاستقلال ، ويقطع أيدي الأجانب ، ويهدم قواعد الظلم والفساد ، ويقطع أيدي الخونة والمجرمين . ان الشعب لا يريد سلالة سلّمت مقدساتهم ومصائرهم إلى الأجانب ، وضيعت جميع مصادر بترولهم وغيرها ، ودمَّرت اقتصاد البلاد ، وقضت على الزراعة ، وسلمت إدارة الجيش إلى القادة والخبراء الأمريكان ، ومنحتهم الحصانة والقدرة وغير ذلك من الجرائم والخيانات التي ستسجل في تاريخ المستقبل .
الآن وبعد كل الاعمال القذرة التي قامت بها عندما شعرت بالأزمة ، تحاول منح الحريات المحدودة العديمة الفائدة وحسب مقتضيات الزمن وتحت ضغط الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخروج من المعركة وإحكام هيمنتها وتهيئة المناخ لاستمرار حكمها ، لتبدأ هجومها الوحشي مرة أخرى بأسلوب أشنع وأسوأ من ذي قبل وهي لا ترحم الحرث والنسل .
اليوم على المسلمين عامة والعلماء الأفاضل والمثقفين والجامعيين وطلاب العلوم القديمة خاصة أن يهبّوا للدفاع عن الإسلام العزيز وصيانة أحكامه الباعثة للحياة التي تضمن الاستقلال والحرية ، وللدفاع عن وطنهم العظيم - الذي هو مهد العظماء والأحرار ، ولكنه الآن على وشك الزوال والسقوط - وأن يغتنموا الفرص ، وأن يقولوا ما يجب أن يقال ، وأن يكتبوا ويُسْمِعوا صوتهم الأوساط الدولية وبقية المجتمعات البشرية .
وعلى الجيش وقادته أن يخلصوا أنفسهم من عار الذل للأجانب ، وأن يُنقذوا بلادهم من الهلاك والسقوط .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 239
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٩