( كتاب النذور ( 1 ) )
( باب النذور التي كفارتها كفارة ايمان )
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ومن قال " على نذر " ولم يسم شيئا فلا نذر ولا كفارة ، لان النذر
معناه معنى على أن أبر وليس معناه معنى أنى أثمت ولا حلفت ، فلم أفعل وإذا نوى بالنذر شيئا من
طاعة الله ، فهو ما نوى ( قال الشافعي ) فإنا نقول فيمن قال " على نذر ، إن كلمت فلانا ، أو على نذر
أن أكلم فلانا ، يريد هجرته ، أن عليه كفارة يمين . وأنه إن قال : " على نذره أن أهجره ، يريد
بذلك نذر هجرته نفسها ، لا يعنى قوله إن أهجره أو لم أهجره . فإنه لا كفارة عليه ، وليكلمه ، لأنه
نذر في معصية ( قال الشافعي ) ومن حلف أن لا يكلم فلانا أو لا يصل فلانا ، فهذا الذي يقال له
الحنث في اليمين خير لك من البر فكفر واحنث ، لأنك تعصى الله عز وجل في هجرته ، وتترك الفضل
في موضع صلته . وهذا في معنى الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم " فليأت الذي هو خير وليكفر عن
يمينه " وهكذا كل معصية حلف عليها أمرناه أن يترك المعصية ويحنث ويأتي الطاعة . وإذا حلف على
بر ، أمرناه أن يأتي البر ولا يحنث ، مثل قوله " والله لأصومن اليوم ، والله لأصلين كذا وكذا ركعة
نافلة " فنقول له : بر يمينك وأطع ربك ، فإن لم يفعل ، حنث وكفر . وأصل ما نذهب إليه ، أن النذر
ليس بيمين ، وأن من نذر أن يطيع الله عز وجل أطاعه ، ومن نذر أن يعصي الله لم يعصه ، ولم يكفر .
( من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله )
( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا حلف الرجل في كل شئ سوى العتق والطلاق من قوله : مالي
هذا في سبيل الله أو داري هذه في سبيل الله أو غير ذلك مما يملك صدقة أو في سبيل الله إذا كان على
شرح
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني
أعافه " قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ( قال الشافعي ) وحديث ابن
عباس يوافق حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع من أكل الضب لأنه عافه لا لأنه
حرمه وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لان جبريل يكلمه ولعله عافها لا تحريما لها ( قال
الشافعي ) وقول ابن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لست بآكله " يعنى نفسه وقد بين ابن
عباس أنه لأنه عافه . وقال ابن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولا محرمه " ( قال ) فجاء
بمعنى ابن عباس بينا وإن كان معنى ابن عباس أبين منه ( قال ) لست أحرمه وليس حراما ولست آكله نفسي
( قال الشافعي ) وأكل الضب حلال وإذا أصابه المحرم فداه لأنه صيد يؤكل .
( 1 ) هذا الكتاب وما بعده من التراجم المتعلقة بالنذر مقدمة هنا في نسخة البلقيني وموضعها في
نسخة الربيع مع الايمان بعد أبواب النكاح والعتق في آخر الكتاب وقد جرينا على ترتيب نسخة
البلقيني في الاجزاء التي تيسرت لنا منها فإذا نفدت لم نجر على ترتيب ، لان نسخة الربيع غير مرتبة
التراجم ، كتبه مصححه .