( قال ) وإذا جعل لله عليه شهرا ولم يسم شهرا بعينه ولم يقل متتابعا اعتكف متى شاء وأحب إلي أن
يكون متتابعا ولا يفسد الاعتكاف من الوطئ إلا ما يوجب الحد لا تفسده قبلة ولا مباشرة ولا نظرة
أنزل أو لم ينزل وكذلك المرأة كان هذا في المسجد أو في غيره وإذا قال لله على أن أعتكف شهرا بالنهار
فله أن يعتكف النهار دون الليل وكذلك لو قال لله على أن لا أكلم فلانا شهرا بالنهار وإذا جعل لله عليه
اعتكاف شهر بعينه فذهب الشهر وهو لا يعلم فعليه أن يعتكف شهرا سواه وإذا جعل لله عليه اعتكاف
شهر فاعتكفه إلا يوما فعليه قضاء ذلك اليوم وإذا اعتكف الرجل اعتكافا واجبا فأخرجه السلطان أو
غيره مكرها فلا شئ عليه متى خلا بنى على اعتكافه وكذلك إذا أخرجه بحد أو دين فحبسه فإذا
خرج رجع فبنى وإذا سكر المعتكف ليلا أو نهار أفسد اعتكافه وعليه أن يبتدئ إذا كان واجبا وإذا
شرح
عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نذر نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة
عبيد الله لابن عباس فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا
يكون محفوظا ، فإن قيل : أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس ؟ قيل : نعم روى أصحاب
ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير أن الزبير حل من متعة الحج فروى هذا عن ابن عباس
انها متعة النساء وهذا غلط فاحش ( قال الشافعي ) وليس علينا كبير مؤنة في الحديث الثابت إذا
اختلف أو ظن مختلفا لما وصفت ولا مؤنة من أهل العلم بالحديث والنصفة في العلم بالحديث الذي يشبه
أن يكون غلطا والحديث الذي لا يثبت مثله وقد عارض صنفان من الناس في الحديث الذي لا يثبت
مثله بحال نقص محدثيه والحديث الذي غلط صاحبه بدلالة فلا يثبت ، فسألني منهم طائفة : نبطل
الحديث عن هذا الموضع بضربين أحدهما الجهالة ممن لا يثبت حديثه والآخر بأن يوجد من الحديث ما
يرده فيقولون فإذا جاز في واحد منه جاز في كله وصرتم في معنانا ؟ قلت أرأيتم الحاكم إذا شهد عنده
ثلاثة ، عدل يعرفه ومجروح يعرفه ورجل يجهل جرحه وعدله ، أليس يجيز شهادة العدل ويرد شهادة
المجروح ويقف شهادة المجهول حتى يعرفه بعدل فيجيزه أو يجرح فيرده ، فإن قال بلى . قيل ( 1 ) فلما رد المجروح
والموجود في شهادة الظنة والمجهول . جاز أن يرد العدل الذي لا يوجد ذلك في شهادته ، فإن قيل : لا . قيل
فكذلك الحديث لا يختلف وليس نجيز لكم خلاف الحديث وطائفة تكلمت بجهالة ولم ترض أن تترك الجهالة
ولم تقبل العلم فثقلت مؤنتها وقالوا قد تردون حديثا وتأخذون بآخر ؟ قلنا : نرده بما يجب به رده ونقبله بما يجب
به قبوله كما قلنا في الشهود وكانت فيهم مؤنة وإن غضب قوم لبعض من رد من حديثه فقالوا هؤلاء يعيبون
الفقهاء وليس يجوز على الحكام أن يقال هؤلاء يردون شهادة المسلمين وإن ردوا شهادة بعضهم بظنة أو
دلالة على غلط أو وجه يجوز به رد الشهادة .( من أصبح جنبا في شهر رمضان )
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر .
هامش
( 1 ) قوله : فلما رد المجروح الخ كذا في الأصل الذي بيدنا ، وهي عبارة لا تخلو من تحريف ،
فارجع في تحريرها إلى الأصول الصحيحة . كتبه مصححه