رسالة
التاريخ : 28 آبان 1348 ه - . ش / 8 رمضان 1389 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف
الموضوع : ضرورة توعية المجتمع
المخاطب : محمد حكيمي
باسمه تعالى
رمضان المبارك 1389
جناب المستطاب ثقة الاسلام السيد حكيمي - دامت إفاضاته .
رغم أنني لم ألتق السيد آزرم « 1 » ، ولكنني مطلع إلى حد ما على اخلاقياته . وقد لاحظت سابقاً بعد الانتقال إلى العراق قطعة شعرية له تدل إلى حد ما على أفكاره . والآن حيث لاحظت قصيدة ( پيام ) الغراء ، فاني أكن له التقدير . انني اقضي الأيام الأخيرة من عمري ، ولم أستطع للأسف أن اقدم خدمة للاسلام العزيز والمسلمين ؛ فها هي ذا الشعوب بنفوسها الكبيرة ، والأراضي الكثيرة الواسعة ، والموارد النفيسة للغاية ، والتاريخ المشرّف ، والثقافة ، والشرائع السماوية ، غير أنها تعاني من الجوع والفقر والشقاء والتخلف تحت أسر الاستعمار ، وتجلس منتظرة الموت . وان الحكومات التي تشكّل على يد الاستعمار ، لا يمكن أن تكون إلا في خدمته . وقد سلبت الاختلافات القائمة بين زعماء الحكومات - والتي هي من افرازات عصر ملوك الطوائف والتوحّش ، وأوجدها الأجانب للابقاء على تخلف الشعوب - سلبت منهم مجال التفكير في المصالح . وحالت روح اليأس والقنوط التي نفخها الاستعمار في الشعوب بل وحتى في القادة المسلمين ، حالت دون التفكير في طريق الخلاص . ومن المؤمل أن تقوم الشريحة الشابة التي لم تبلغ فتور أيام الشيخوخة وضعفها ، بتوعية الشعوب بكل وسيلة ؛ بالشعر ، والنثر ، والخطابة ، والكتب ، وكل ما يسهم في توعية المجتمع . بل إن عليهم أن لا يغفلوا عن هذا الواجب حتى في الاجتماعات الخاصة ، عسى أن يظهر رجل أو رجال أصحاب همة عالية وحميمة دينية يضعوا حداً لهذه الأوضاع المأساوية . وعلى الشباب المتعلم أن لا يهنوا أمام تطبيلات الأجانب هذه ، ولا ينغمسوا في الملذات التي وفرت لهم بأمر الاستعمار من أجل ابقائهم متخلفين . وعلى الأشخاص اليقظين ان يتكاثروا ، ويبحثوا ما أمكنهم عن الاشخاص المنسجمين معهم في الفكر والخطى ، ويرصوا صفوفهم ، ويكونوا عند الشدة صامدين وجديين وأقوياء الإرادة ، ولا يغفلوا عن التواصي بالحق والتواصي بالصبر الذي هو أمر الهي . اسأل الله تعالى العظمة للاسلام والمسلمين . ابلغوا تحياتي للسيد آزرم ، وكل من يفكّر في سبيل حلّ .
والسلام عليكم .
روح الله الموسوي الخميني
هامش
( 1 ) نعمت ميرزاده المتخلص باسم آزرم ، الشاعر الخراساني المعاصر .