نداء
التاريخ : 15 ارديبهشت 1323 ه - . ش / 11 جمادى الأولى 1363 ه - . ق
المكان : مدينة قم
الموضوع : دعوة للقيام لله ( اقدم وثيقة تاريخية تؤرخ لنضال الامام الخميني ) « 1 »
المخاطب : علماء الدين والشعب الإيراني
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : ( قل انما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) ( الآية 46 ، سورة سبأ ) .
بيّن الله - سبحانه - في هذه الآية الشريفة المسيرة الانسانية من المبدأ الأول للطبيعة المظلمة حتى المنتهى . وقد اختار إله العالم ، من بين كل المواعظ ، أفضل المواعظ ليضع إزاء الانسان كلمة تمثل طريق الاصلاح الوحيد للعالمين : القيام لله ، الذي أوصل إبراهيم خليل الرحمن - إلى مقام الخلّة ، وحرره من أسر المظاهر المختلفة لعالم الطبيعة .
اطرق كالخليل باب علم اليقين أصرخْ بنداء ( لا أحب الآفلين ) « 2 »
القيام لله هو الذي نصر موسى الكليم بعصاه ، على الفراعنة والقى بتيجانهم وعروشهم في مهب الريح ، وهو الذي أوصله ايضاً إلى ميقات المحبوب وأحلّه مقام الصعق « 3 » والصحو « 4 » .
القيام لله هو الذي نصر خاتم الأنبياء ( ص ) بمفرده ، على كل عادات الجاهلية وتقاليدها ، وطهّر بيت الله من الأصنام وأحلّ محلّها التوحيد والتقوى ، وهو الذي أوصل هذه الذات المقدسة ايضاً إلى مقام قاب قوسين أوادنى « 5 » .
ان الأنانية وترك القيام لله ، هما اللذان اوصلانا إلى هذا اليوم الأسود ، وسلطا علينا كلّ بني الدنيا ، وجعلا البلدان الاسلامية تحت هيمنة الآخرين .
القيام من أجل المنافع الشخصية ، هو الذي قضى على روح الوحدة والأخوة لدى أبناء الأمة الاسلامية .
القيام للنفس ( الذات ) هو الذي فرّق بين أكثر من عشرة ملايين شيعي وباعد بينهم بنحو أضحوا فريسة لشلة من عبدة الشهوات المتربعين على كراسي السلطة .
القيام للشخص ، هو الذي يسلّط شخصاً مازندرانياً أميّاً « 6 » على عدة ملايين ليعيث بحرثهم ونسلهم اشباعاً لشهواته .
هامش
( 1 ) يوجد أصلها في المكتبة الوزيرية بيزد .
( 2 ) إشارة إلى الآية 76 من سورة الأنعام .
( 3 ) فناء العبد السالك حسب الاصطلاح العرفاني .
( 4 ) البقاء بالله بعد الفناء في الله ، والعودة إلى عالم الناسوت امتثالا لأمر الرب الجليل .
( 5 ) إشارة إلى الآية 9 من سورة النجم .
( 6 ) محمد رضا بهلوي .