مقدمة الناشر
مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني ( رض )
باسمه تعالى
الامام الخميني والثورة الاسلامية وعالمنا المعاصر
كتاب تاريخ البشرية الضخم ، بكل مفاخره وانتكاساته ؛ ليس أكثر من بداية فصل لا يمكن انكاره عنوانه : ( صانعوالتاريخ العظام ) .
فإذا تأملنا بروز الافكار السامية ونشوء المذاهب الفلسفية والسياسية وتكاملها ، ومعنى علم التاريخ وفلسفة التاريخ والأسس التي يستندان اليهما ، لا يسعنا مهما كانت النظرية التي نؤمن بها ، تجاهل الدور الفريد للشخصيات التي تركت أفكارها وسلوكها تأثيراً عميقاً في دائرة المجتمع والسياسة وفي ميدان الثقافة والعلوم والعلاقات الانسانية ، تجاوز عصرها وجيلها .
هل ينبغي اعتبار ظهور أمثال هذه الشخصيات مجرد نتاج طبيعي لاحتياجات المجتمع ومتطلبات العصر ، ومن ثم النظر إليها على أنها معالم ورموز تمثل أفكارها وسيرتها انعكاساً للتطلعات والرغبات والاحتياجات الطبيعية لعصر وجيل معينين ؟
أو أن السمات التكاملية الفريدة ، والنبوغ الذاتي والنظرة المستقبلية ، والقدرة على الابتكار والابداع ، هي التي أهلّتها لأن تحتل موقعها بين المشاهير والمبدعين ؟
أو أن كلا العاملين تشاركا في ذلك ؟
أم أن الدور الخلاق لأمثال هذه الشخصيات ، ومن منطلق رؤية فلسفية اوعرفانية ميتافيزيقية ، كان قد تم التخطيط له من قبل لدى خلق آدم وهبوطه إلى ارض الطبيعة ، وسعي الانسان والمجتمع الانساني للتحرر والتكامل والعروج والمعاد ؟
مهما يكن ، فإن تباين وجهات النظر أعلاه لا يغير من هذه الحقيقة وهي ثمة رجال معدودين عظام انتفضوا بثبات في المقاطع الحرجة من تاريخ حياة الانسان ، وتركت أفكارهم وسيرتهم تحولًا جذرياً في الرؤى والأفكار وفي نشوء الفلسفات والمذاهب والنظم المختلفة بنحوانعكس على جانب كبير من ابعاد الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية لملايين البشر .
وبطبيعة الحال إن مثل هذه الحقيقة لا تتعارض بأي نحومن الانحاء مع الدور غير القابل للانكار الذي يمكن أن يلعبه كل فرد من افراد المجتمع الانساني أو المؤسسات المنبثقة عنه ، في التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها هذا المجتمع .
حقاً ، إن أياً من المذاهب الفلسفية والسياسيّة والاجتماعية والأدبية المرموقة ، وأيّا من الحضارات والنهضات الفاعلة والمؤثرة التي عرفناها منذ بزوغ التاريخ البشري وحتى عصرنا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 12
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢