عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم هي العشاء إلا
أنهم يعتمون بالإبل ( قال الشافعي ) فأحب أن لا تسمى إلا العشاء كما سماها رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأول وقتها حين يغيب الشفق والشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فلم ير منها شئ
حل وقتها ومن افتتحها وقد بقي عليه من الحمرة شئ أعادها وإنما قلت الوقت في الدخول في الصلاة
فلا يكون لاحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد دخول وقتها وإن لم يعمل فيها شئ إلا بعد الوقت ولا
التكبير لان التكبير هو مدخله فيها فإذا أدخله التكبير فيها قبل الوقت أعادها وأخر وقتها إلى أن يمضى
ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة لأنه آخر وقتها ولم يأت عن النبي صلى الله
عليه وسلم فيها شئ يدل على أنها لا تفوت إلا بعد ذلك الوقت ( قال ) المواقيت كلها كما وصفت لا
تقاس ويصنع المتأخي لها في الغيم وفي الحبس المظلم والأعمى ليس معه أحد كما وصفته يصنعه في الظهر
والتأخي في الليل أخف من التأخي لصلاة النهار لطول المدة وشدة الظلمة وبيان الليل .
وقت الفجر
قال الله تبارك وتعالى " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " وقال صلى الله عليه وسلم من أدرك
ركعة من الصبح والصبح الفجر فلها اسمان الصبح والفجر لا أحب أن تسمى إلا بأحدهما وإذا بان
الفجر الأخير معترضا حلت صلاة الصبح ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضا أعاد ويصليها أول
ما يستيقن الفجر معترضا حتى يخرج منها مغلسا ( قال الشافعي ) وأخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن
سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى
الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن
يصلي منها ركعة والركعة ركعة بسجودها فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس فقد فاتته
الصبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
الصبح " ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفي اختلاف علي وابن مسعود في أبواب الصلاة ( قال الشافعي ) رضي الله عنه أخبرنا هشيم
عن حصين قال حدثنا ابن ظبيان قال كان علي رضي الله عنه يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح
فيقول الصلاة الصلاة فإذا قام الناس قال نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم أقيمت
الصلاة ( قال الشافعي ) أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة عن حبان بن الحرث قال أتيت عليا
رضي الله عنه وهو يعسكر بربذ أبي موسى فوجدته يطعم فقال : ادن فكل ، قلت إني أريد الصوم
قال وأنا أريده فدنوت فأكلت فلما فرغ قال يا ابن التياح أقم الصلاة وهذان خبران عن علي رضي الله عنه
كلاهما يثبت أنه كان يغلس أقصى غاية التغليس وهم يخالفونه فيقولون يسفر بالفجر أشد الاسفار
ونحن نقول بالتغليس به وهو يوافق ما روينا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التغليس . وفي
اختلاف الحديث ( الاسفار والتغليس بالفجر ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن
عيينة عن محمد ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم أو قال للاجر أخبرنا الربيع قال