الصلاة فأزمع بمكة مقام أربع أتم وإذا خرج إلى عرفة وهو يريد قضاء نسكه لا يريد مقام أربع إذا
رجع إلى مكة قصر لأنه يقصر مقامه بسفر ( 1 ) ويصلى بينه وبين بلده وإن كان يريد إذا قضى نسكه
مقام أربع بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر وإذا ولى مسافر مكة بالحج
قصر حتى ينتهى إلى مكة ثم أتم بها وبعرفة وبمنى لأنه انتهى إلى البلد الذي بها مقامه ما لم يعزل وكذلك
مكة وسواء في ذلك أمير الحاج والسوقة لا يختلفون وهكذا لو عزل أمير مكة فأراد السفر أتم حتى
يخرج من مكة وكان كرجل أراد سفرا ولم يسافر .
تطوع المسافر
( قال ) وللمسافر أن يتطوع ليلا ونهارا قصر أو لم يقصر وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
شرح
النبي صلى الله عليه وسلم وما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت بمثله أولى بها من قول عروة أنها
ذهبت إليه لو كان عروة ذهب إلى غير هذا وما أعرف ما ذهب إليه قال فلعله حكاه عنها فقلت فما
علمته حكاه عنها وإن كان حكاه فقد يقال تأول عثمان أن لا يقصر إلا خائف وما نقف على ما تأول
عثمان خبرا صحيحا قال فلعلها تأولت أنها أم المؤمنين قلت لم تزل للمؤمنين أما وهي تقصر ثم أتمت بعد
وحالها في أنها أم المؤمنين قبل القصر وبعده سواء وقد قصرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتمت
قال أما أن ليست لي عليك مسألة بأن أصل ما أذهب إليه وتذهب إليه أن ليس في أحد مع النبي صلى
الله عليه وسلم حجة وإنك تذهب إلى أن فرض القرآن ان القصر رخصة لا حتم وكذلك روايتك في
السنة قلت ما خفى على ذلك ولكني أحببت أن تكون على علم من أنى لم أرك سلكت طريقا في صلاة
السفر إلا أخطأت في ذلك الطريق فتكون أوهن لجميع قولك قال فقد عاب ابن مسعود على عثمان
إتمامه بمنى قلت وقام فصلى في منزله بأصحابه فأتم فقيل له عبت عثمان في الاتمام وأتممت فقال
الخلاف شر قال نعم قلت وهذا مما وصفت من احتجاجك بما عليك قال وما في هذا مما على قلت
أترى أن ابن مسعود كان يتم وهو يرى الاتمام ليس له قال ما يجوز أن يكون ابن مسعود أتم إلا والاتمام
عنده له وإن اختار القصر ولكن ما معنى عيب ابن مسعود الاتمام قلت له من عاب الاتمام على أن المتم
رغب عن الرخصة فهو موضع يجوز له به القول كما نقول فيمن ترك المسح رغبة عن الرخصة ولا نقول
ذلك فيمن تركه غير رغبة عنها قال أما إنه قد بلغنا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه عاب الاتمام وأتمها عثمان وصلى معه قلت فهذا مثل ما رويت عن ابن مسعود من أن صلاتهم لا
تفسد أفتى أنهم في صلاتهم مع عثمان أنهم كانوا لا يجلسون في مثنى قال ما يجوز هذا عليهم قلت
أفتفسد صلاته وصلاتهم بأنهم يعلمون أنه يصلى أربعا وإنما فرضه زعمت ركعتان أو تراهم إذا انتموا به
في الاتمام أو سها فقام يخالفونه فيجلسون في مثنى ويسلمون قال ما يجوز لي أن أقول هذا قلت قد قلته
أولا ثم علمت أنه يلزمك فيه هذا فأمسكت عنه وقد اجترأت على قوله أولا وهو خلاف الكتاب والسنة
وخلافهما أضيق عليك من خلاف من امتنعت من أن يعطى خلافه قال فتقول ماذا قلت ما وصفت من
أنهم مصيبون بالاتمام بأصل الفرض ومصيبون بالقصر بقبول الرخصة كما أقول في كل رخصة وأن لا
موضع لعيب الاتمام إلا أن يتم رجل يرغب عن قبول الرخصة .
هامش
( 1 ) قوله : ويصلى بينه وبين بلده ، كذا في الأصل ، وانظره : وقوله : وكذلك مكة كذا في
النسخ ، ولعله وكذلك غير مكة فتأمل . كتبه مصححه .