وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " لعن عبد الدينار ، لعن عبد الدرهم " ، رواه
الترمذي عن أبي هريرة ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ستة لعنتهم ، لعنهم الله وكل نبي مجاب :
الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله تعالى ، والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من
أذل الله ويذل من أعز الله ، والمستحل لحرم الله ، والمستحل من عترتي ما
حرم الله ، والتارك لسنتي " ، رواه الحاكم عن عائشة ( 2 ) .
وغير ذلك مما لا يحصى كثرة .
وبالجملة : فلا يرتاب ذو تحصيل في أن اللعن طاعة يستحق عليها الثواب إذا
وقع على وجهه ، وهو أن يلعن مستحق اللعنة تقربا إلى الله تعالى لا للعصبية
والهوى ، وقد يكون واجبا كما إذا قصد به البراءة من أعداء الله واقتصر عليه ،
وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
هذا ، وإنك لخبير بأن تلك الأمور التي استحق فاعلها اللعن ليست بأعظم من
قتل الحسين عليه السلام وأصحابه ، والرضا به ، واستباحة المدينة ، وهدم
الكعبة وضربها بالمجانيق ، إن لم تكن دونه ، فإذا جاز اللعن هناك فليجز هنا أيضا .
بل الحق أن جوازه هنا بطريق أولى ، إذ لا رزية ولا مصيبة في الإسلام أعظم مما
وقع يوم عاشوراء بكربلاء ، كما لا يخفى على من أنار الله بصيرته ، وطهر من
الخبث سريرته .
فإن قال قائل : قد ورد النهي عن كون المؤمن لعانا في قوله صلى الله عليه وآله
وسلم :
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 / 507 ح 2375 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 91 ح 102 .