فذكر الشيخ أن تلك المقدمات ليست من الأوليات - بل أكثرها آراء محمودة - اشتهرت لكونها مشتملة على مصالح الجمهور - ويمكن أن يقع فيها ما يصح بالبرهان - بحسب بعض الفاعلين يعني الأشخاص الإنسانية - على ما مر في المنطق - فإذن بناء بيان أحكام أفعال - الواجب الوجود عليها غير صحيح - 85 قال الفاضل الشارح هذا الجواب ضعيف - أما أولا فلأنه مبني على وجوب التخويف - فكما يقال إن كان القدر فلم العقاب - يجوز أن يقال إن كان القدر فلم التخويف - فيكون حكمهما واحدا - فإذن لا يجوز أن يجعل أحدهما مقدمة في بيان الآخر - وأما ثانيا فلأنه لا يتمشى على قول المليين - لأنهم يحكمون بكون الهالكين - ممن يخالف قواعدهم أكثر من الناجين - وكان غرضه تمشية قولهم - بل الجواب الصحيح أن يقال - لأن العقاب أيضا من القدر وطلب علة ما يقتضيه القدر باطل - وأقول على الأول القول بالقدر على ما ذهب إليه الحكماء - وهو وجوب كون الجزئيات مستندة إلى أسبابها المتكثرة - يخالف القول بالقدر على ما ذهب إليه الأشاعرة
هامش
الانسانية وهذا كما أن الهيولى لما كانت مستعدة للصور في العلم الأزلي خلق فلك غير منقطع الحركة يختلف حال الهيولى بحسب اختلاف حركاته وأوضاعه فيفيض من المبدأ الفياض صورة صورة . فحال النفس الانسانية هكذا .
الطريقة الثانية : طريقة المعتزلة وهي أن اللَّه تعالى كلف العباد لان صلاح حالهم في التكليف ، ووعدهم على الطاعة وأوعدهم على المعصية لان ذلك الوعد والايعاد لطف من اللَّه يقربهم إلى الطاعة وتجنبهم عن المعصية ، ثم إنه يجب عليه الإثابة على الطاعات إذ الاخلال به قبح وظلم ، واما العقاب فحسن أيضا لارتكابهم المعاصي . فإذا قيل لهم لم يعذبون قالوا لأنهم ارتكبوا المعاصي ، وإذا قيل لم ارتكبوا المعاصي قالوا لإرادتهم ذلك وانهم مختارون ، وإذا قيل لهم أليس يجب صدور المعصية عنهم حتى يطابق علم اللَّه تعالى أجابوا بان اللَّه تعالى كما علم وجود المعصية علم أن المعصية صدرت عنهم باختيارهم وارادتهم . فعلم اللَّه تعالى لا ينافي اختيارهم .
الطريقة الثالثة : طريقة الأشاعرة فإنهم لما ذهبوا إلى أن جميع الحوادث بل جميع الموجودات الممكنة من اللَّه تعالى وهو سبب الكل . فان قيل فلم العقاب قالوا إن كان المراد الغرض من العقاب فلا غرض وان كان المراد سببه فهو اللَّه تعالى ولا يسأل عما يفعل . فالتقدير على مذهبهم خلق اللَّه جميع الأشياء ، وعلى مذهب الحكماء مطابقة الموجودات فيما يزال للصور الموجودة في العالم العقلي .