سكونه في مكان اتفق حدوثه فيه على ما تقرر - وبالجملة لا يقتضي حركات مختلفة في جهات مختلفة - لكونه كيفية متشابهة غير مختلفة - بل هو مما يمانع الإنسان كثيرا وقت حركته في جهة الحركة - كما إذا صعد الإنسان على جبل - فإنه يريد الفوق - ومزاج بدنه لغلبة الثقيلين فيه يقتضي السفل - بل وفي نفس حركته - كما إذا أراد الإنسان - أن يتحرك على الأرض - ومزاجه يقتضي سكونه عليها لثقله - والفاضل الشارح فسر حال الحركة في قوله - يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته السرعة والبطء - 125 فقال وذلك في وقت الإعياء - فإن المزاج يمانع كون الحركة سريعة - كالإنسان إذا أراد رفع قدمه - فجهة الحركة الإرادية هي الفوق عند الإعياء - لا تكون تلك الحركة سريعة - أقول والأظهر أنه يريد بحال الحركة وقت الممانعة [ 1 ] - لواقعة بينهما في جهة الحركة - بأن يقصد الإنسان جهة والمزاج أخرى - فإن ذلك لا يكون إلا في حال الحركة - كما ذكرناه وفسر أيضا قوله بل في نفس حركته بالرعشة - 125 قال لأن النفس تحركها إلى فوق والمزاج إلى أسفل - فتتركب الحركة منهما - أقول الرعشة لا تتركب من هاتين الحركتين فقط - بل ومن كل حركة في جهة تريدها النفس - ومن حركة في مقابل تلك الجهة - تحدث من امتناع العضو عن طاعة النفس - فإنه إذا حدث ( 126 ) محرك ميلا إلى جهة وعارضه مانع - أحدث ذلك المانع ميلا إلى مقابل تلك الجهة - كما في الحجر الهابط - إذا وقع على جسم صلب - فرجع صاعدا وأيضا عند تحريك النفس إلى فوق - والمزاج إلى أسفل لا تكون الممانعة بينهما في نفس الحركة - بل في جهتها فإن الممانعة في نفس الحركة - تكون إما بأن تريدها النفس
هامش
[ 1 ] قوله « الأظهر أنه يريد بحال الحركة وقت الممانعة » انما كان هذا اظهر . لان حال الحركة لو أريد به السرعة والبطوء لكان حال الحركة ما فيه الممانعة فيكون صلة لفعل يمانع .
وقوله « من جهة الحركة » أيضا صلة له لأنه أيضا محل الممانع ، فيجتمع الصلتان على الفعل بمعنى واحد ، وانه غير جايز لامتناع ان يقال مررت بزيد بعمرو ، واما إذا فسرنا حال الحركة بوقت الحركة كان حال الحركة ظرف زمان ، وفي جهة الممانعة صلة . ولا امتناع في ذلك . م