تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الكلام بعد هذا طويل - أن لإبطال احتجاجات أصحاب هذا المذهب - وذكر ما يرد عليهم من سائر الوجوه بالتفصيل - بيانات كثيرة - لكن لما كان فيما أوردناه كفاية - كان الكلام فيما بعد ذلك يقتضي تطويلا - واعترض الفاضل الشارح 118 بأن حرارة الأدوية الحارة كالفرفيون - إنما تكون لكثرة الأجزاء النارية التي فيها - مع أنها غير ظاهرة للحس عند السحق والرض - فلم لا يجوز أن يكون هاهنا مثله - فإن قيل ليس فيها أجزاء نارية - لكنها تسخن بدن الحي عن انفعالها عنه بالخاصية - كان قولا بأنها تسخن بالخاصية لا بالكيفية - وهذا خلاف ما قالته الأطباء - والجواب أن الأجزاء النارية التي في الفرفيون - إنما لا تظهر للحس لكونها منكسرة الكيفية للمزاج - فإن قالوا بمثله ناقضوا مذهبهم - وإلا لزمهم ما مر

( 26 ) نكتة [ في أن النار الصرفة شفافة غير مرئية ]

اعلم أن استضاءة النار الساترة لما وراءها - إنما يكون ( 119 ) ذلك لها إذا علقت شيئا أرضيا - ينفعل بالضوء عنها ولذلك أصول الشعل - وحيث النار قوية هي شفافة - لا يقع لها ظل ويقع لما فوقها ظل عن مصباح آخر أقول يريد بيان أن النار المرئية ليست ببسيطة [ 1 ] - والبسيط شفافة لا لون لها - فالمراد باستضاءة النار شعلتها - وقيدها بقوله الساترة لما وراءها - ليستدل بذلك على كونها مشتملة على أجزاء أرضية - ثم ذكر علة كونها مستضيئة - وهو انفعال الأجزاء الأرضية عنها بالضوء - فنبه بذلك على أن النار الصرفة شفافة - لعدم ما يقبل الضوء
هامش
[ 1 ] قوله « يريد بيان أن النار المرئية ليست ببسيطة » حاصله أن النار الصرفة شفافة غير مرئية ، وإنما تكون مرئية ملونه لتعلقها بأجزاء أرضية تستضيء بضوئها . فهاهنا دعويان : أما الأولى فلان النار حيث تكون قوية متمكنة من إحالة الاجزاء الأرضية إلى نفسها كما تكون في أصول الشعل تكون شفافة لا ظل لها ، وأما الثانية فلان النار إذا كانت ضعيفة لا تتمكن من إحالة الاجزاء الأرضية كما في رأس الشعلة يقع لها ظل والظل إنما يكون للأجسام الأرضية . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 283 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي