وقبل الخوض فيه نقول - قد ذكرنا - أن الحركة لا بد لها من ثلاثة أشياء - مسافة وزمان وحد معين من السرعة والبطء - فنقول هاهنا إذا اتفق كل واحد من هذه الثلاثة - واختلف الباقيان فقد يعرض بين المختلفين تناسب ما - وبيانه بالتفصيل أن المتحرك بالحد الواحد - من السرعة والبطء يقطع مسافة طويلة في زمان طويل - وقصيره في زمان قصير - فتكون نسبة المسافة إلى المسافة - كنسبة الزمان إلى الزمان على التساوي - والمتحرك في المسافة الواحدة - يقطعها بحد أسرع في زمان أقصر - وبحد أبطأ في زمان أطول - فتكون نسبة السرعة إلى البطء - كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل -
و
هامش
- قدم على الخوض في بيان البرهان أبحاثا أربعة .
البحث الأول : كل حركة فلها ثلاثة أشياء زمان ومسافة وحد من السرعة والبطوء ، وكل حركتين متفقتين في واحد من هذه الأمور لو اختلفا في الأمر الثاني اختلفا في الأمر الثالث على التناسب أي يكون النسبة بين المختلفين في الأمر الثالث كالنسبة بين المختلفين في الأمر الثاني - ولو كانت الحركتان من جسم واحد أو من جسمين فقوله « إذا اتفق كل واحد من هذه الأمور واختلف الباقيان » ليس بصواب لان اتفاق كل واحد مع اختلاف الباقيين تناقض ، والصواب اتفاق واحد واختلاف الباقيين وإذا اختلف الباقيان فعروض التناسب واجب متيقن فقد في قوله « فقد يعرض » للتحقيق وهو كثير الوقوع في كلام القوم ، وبيان ذلك أن الحركتين إذا اتفقتا في واحد من تلك الأشياء واختلفتا في الباقيين فاما أن يكونا متفقتين في السرعة والبطوء مختلفتين في الباقيين واما ان يكونا متفقتين في المسافة ومختلفتين في الباقيين أو يكونا متفقتين في الزمان دون الباقيين فان اتفقتا في السرعة والبطوء واختلفتا في الباقيين كان لاحدى الحركتين مسافة طويله وزمان طويل وللأخرى مسافة قصيرة وزمان قصير فنسبة المسافة الطويلة إلى المسافة القصيرة كنسبة الزمان الطويل إلى الزمان القصير لان تلك الحركة كلما كان زمانها أطول كانت مسافتها أطول وكلما كان أقصر كانت مسافتها اقصر ، وان اتفقتا في المسافة واختلفتا في الباقيين فاحدى الحركتين سريعة والأخرى بطيئة وكلما كانت الحركة أسرع كان الزمان أقصر وكلما كان أبطأ كان الزمان أطول فقصر الزمان بإزاء السرعة وطوله بإزاء البطوء فنسبة الحركة السريعة إلى الحركة البطيئة كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل لان النسبة مواتية أحد المقدارين المتجانسين من الاخر ، والحركة كم بالعرض اما بحسب كمية المسافة أو كمية الزمان ولما فرض اتفاق الحركتين في كمية المسافة فاختلاف الحركتين في الكمية وتناسبها انما يكون بحسب كمية الزمان لكن كمية الحركة السريعة هي الزمان القصير وكمية الحركة البطيئة هي الزمان الطويل فنسبة الحركة السريعة إلى البطيئة كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل ، وإذا اتفقتا في الزمان واختلفنا في الباقيين فللحركة السريعة مسافة طويلة وللحركة البطيئة مسافة قصيره لأنه إذا اتحد الزمان فكلما كانت الحركة أسرع -