اقتضت كيفية حافظة للشكل - فاقتضاؤها تلك لكيفية لا يخالف اقتضاءها لشكل - بل هو مؤكد له لو خليت وطباعها - لكن القاسر لما أزال الشكل - ولم يزل الكيفية - صارت الكيفية حافظة للشكل القسري - فهي مانعة عن العود إلى الشكل الطبيعي بالعرض - وإنما عرض ذلك - لزوالها عن الحالة الطبيعية من وجه - وبقائها عليها من وجه - واعترض الفاضل الشارح [ 1 ] بأن الفلك عندكم لا يقتضي وضعا معينا - مع استحالة خلوه
هامش
[ 1 ] قوله « واعترض الفاضل الشارح » اعترض الامام على الدليل المذكور بطرق .
الأول : انا لا نسلم أن الشكل مقتضى طبيعة الجسم فان الفلك عندكم لا يقتضى وضعا معينا مع أنه لا يخلو عن وضع معين فلم لا يجوز ان لا يقتضى الجسم شكلا معينا وموضعا معينا مع امتناع خلوه عنهما .
والجواب : أن كل جسم إذا خلى وطبعه يعلم بالضرورة أن له مكانا معينا وشكلا معينا فيكون المكان المعين من مقتضى طبيعة الجسم بخلاف الفلك فإنه لو خلى وطبعه لا يلزم أن يكون له وضع لان الوضع له بالنسبة إلى غيره .
وفيه نظر : لان لزوم الشكل والموضع المعين أيضا ليس من طبيعة الجسم أما الشكل فلان لزومه لجسم موقوف على نهاية ابعاده ولا شك أن الجسم لا يقتضى من حيث طبيعته أن يكون متناهيا وما يعرض الشيء بواسطة ليست هي بالذات لا يكون عروضه بالذات ، واما المكان فلانه لما كان هو السطح الباطن للحاوى فما لم يلاحظ حاوية لا يقتضى ان يكون له مكان فبمجرد النظر إلى طبيعة الجسم لا يقتضى مكانا وهذا قد مر غير مرة .
الطريق الثاني : النقض بالفلك فإنه بسيط مع أن له اشكالا مختلفة ، أما أولا فلانه ربما ينقسم إلى الخارج المركز والمتممين ، وللخارج المركز شكل ولكل من المتممين شكل مخالف له ، وأما ثانيا فلانه مشتمل على نقرة فيها تدوير أو كوكب وللفلك شكل ، وللنقرة شكل آخر ، وللتدوير أو الكوكب شكل آخر مخالف له فهذه الاشكال المختلفة اما أن يكون قسرية وهم لا يجوزون ان يكون شيء من أحوال الفلك بالقسر إذ لا قسر هناك ولا قاسر دائما والا لزم التعطيل في الوجود ، واما أن يكون طبيعية فيلزم اختلاف افعال طبعة واحدة . فان قلت : لا اختلاف في الشكل فان جميع اشكال الخارج والمتممات وجميع اشكال التداوير والنقرة والفلك مستديرة غاية ما في الباب تعدد الاشكال المستديرة ولا محذور فيه .
فنقول : الدليل هو أن تأثير الطبيعة الواحدة في المادة الواحدة لا يختلف فلو صح هذا الدليل لوجب أن لا يختلف أشكال البسيط وان كانت مستديرة ، وقوله « ومتممات الأفلاك والنقرة مخالفة لما تقتضيه الاستدارة » ليس معناه أن أشكالها غير مستديرة فإنه ظاهر البطلان بل معناه أن اشكالها مخالفة لمقتضى استدارة الفلك أي الشكل المستدير الذي للفلك .
والجواب : أن اختلاف الاشكال في الفلك ليس من صورة واحدة بل من اختلاف الصور ، و -