عبداللَّه بن عبيد الأزدي وفهم منها الإمام عليه السلام قلق عقيل من حملة الضحاك على أطراف الكوفة .
ومن أجل رفع هذا القلق كتب الإمام عليه السلام هذه الرسالة لأخيه عقيل يشرح له حادثة حملة جيش معاوية بقيادة الضحاك ويقول له :
« فَسَرَّحْتُ « 1 » إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً « 2 »
مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّرَ هَارِباً ، وَنَكَصَ « 3 » نَادِماً ، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ،
وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ » .
« كَثيفاً »
يعني المزدحم والجمع الغفير ، وطبقاً لبعض الروايات فإنّ عدد جيش الإمام عليه السلام في هذه الحملة أربعة آلاف نفر من الرجال المستعدين لانزال العقاب بالأعداء والذين ينقضون كالصقر ، ولهذا السبب قرر أزلام معاوية وثلول الضحاك الفرار على القرار وندموا على هجومهم وعدوانهم على أطراف الكوفة ، ولكن جيش الإمام عليه السلام ظلّ يتعقبهم إلى أن أوشكت الشمس على المغيب ، حيث يبيّن الإمام عليه السلام في العبارات اللاحقة أخطار هذه المواجهة .
وعبارة
« مِنَ المُسلِمينَ »
إشعار إلى أنّ الجيش المعادي وقائدهم الأصلي في الشام ليسوا من المسلمين .
وجملة
« شمّر هارباً »
يقصد بها السخرية من الضحاك ، لأنّ شمّر تأتي عادة بمعنى الشخص الذي يرفع كميه استعداداً للقيام بعمل مهم لا للفرار والنكوص وهو ما اختاره الضحاك في هذه المواجهة الحاسمة .
وجملة «
طَفَّلَتِ الشَّمْسُ
» مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ « طفول » بمعنى الاقتراب ، فالجملة إشارة إلى أنّ الجيشين التقيا عندما أوشكت الشمس على الأفول في الأفق ، والتعبير ب «
الْإِيَابِ
» كناية عن أنّ الشمس تطلع في الصباح الباكر وكأنّها تخرج من
هامش
( 1 ) . « سَرَّح » من مادة « تسريح » ، وكما تقدّم في شرح الرسالة 34 أنّها تعني ارسال شخص لعمل معين ، وتستعملأيضاً بمعنى مطلق الارسال والتحرير .
( 2 ) . « كَثِيف » ، يعني الغليظ والكثير الملتف ، وأصلها من « كثافة » .
( 3 ) . « نَكَصَ » ، من مادة « نكص » على وزن « مكث » ، والنكوص يعني التراجع والعودة .