الذي ورد في القرآن الكريم عندما تحدّث عن العبيد الذين تحرّروا من ربقة الرّق والأمر الشرعي بإعطائهم المال الكافي لمزاولة العمل والكسب وأداء ديونهم فقال تعالى : « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُم » « 1 » .
ثم إنّ الإمام عليه السلام يأمر واليه بوصفه أميناً وخازناً لمال اللَّه ويأمره بالمحافظة على هذا المال إلى أن يصل بيد الإمام ويتمّ توزيعه على مستحقيّه .
وفي ختام الرسالة يثير الإمام عليه السلام الاطمئنان في نفس واليه أنّه لو لم ينحرف عن جادّة الصواب ومسير الحق فإنّه سيكون في أمان من المؤاخذة والعقوبة ، ولكنّ الإمام عليه السلام في ذات الوقت يحذّر من مغبّة عدم العمل بالنصائح الثلاث المذكورة لهذه الرسالة وأنّه ينبغي للأشعث أن ينتظر العواقب السّيئة من جرّاء عدم امتثال الأوامر .
وممّا يجدر ذكره أنّ نصر بن مزاحم يذكر في كتاب « صفّين » : « لمّا كتب عليه السلام إلى الأشعث مع ماضيه الأسود ، قال الأشعث لأصحابه : قد أوحشني وهو آخذني بمال آذربايجان ، وأنا لاحق بمعاوية ، فقالوا : الموت خير لك من ذلك ، أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذَنَباً لأهل الشام ، فسار حتّى قدم عليه عليه السلام » . فانتبه الأشعث إلى خطئه وجاء أخيراً إلى الإمام عليه السلام وسكن في الكوفة » « 2 » .
2 . من هو الأشعث بن قيس ؟
تقدّم في الجزء الأول من هذه الدورة وفي ذيل الخطبة 19 أنّ الإمام عليّ عليه السلام كتب رسالة شديدة اللهجة للأشعث بن قيس ، وكتبنا شرحاً وافياً عن حال الأشعث واسمه الحقيقي ، معدي كرب وبسبب شعره الجعد سمّي بالأشعث بحيث غلب على اسمه الأصليّ وبقي هذا الاسم الثاني متداولًا ومعروفاً بين الناس .
وللأشعث ماضٍ أسود وسوابق سيئة كثيرة ، فقد ارتكب الكثير من الجرائم في
هامش
( 1 ) . سورة النور ، الآية 33 .
( 2 ) . شرح نهجالبلاغة العلّامة التستري ، ج 8 ، ص 7 .