هذه الوثيقة بهذه العبارة : « هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ « 1 » لِلرَّحِيلِ ، اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ ، مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ ، وَخِطَّةِ « 2 » الْهَالِكِينَ » .
والجدير بالذكر أنّ المتداول في تنظيم الأسناد والمستمسكات لزوم رعاية ستّ جهات :
1 . اسم البائع والمشتري .
2 . عنوان الدار أو العقار مورد المعاملة .
3 . الحدود الأربعة لها وموقع الباب الرئيسي .
4 . الثمن والقيمة .
5 . تعيين المسؤول في حالة انكشاف الغشّ والخلل .
6 . الشهود .
هنا نرى أنّ الإمام عليّ عليه السلام في هذه الوثيقة التي كتبها لشريح يبدأ بذكر صفات المشتري والبائع ثم يشير إلى عنوان محلّ الدار كما ذكر في العبارة أعلاه .
ثم إنّ الإمام عليه السلام أشار إلى الجهة الثالثة : يعني تعيين حدود الدار الأربعة وقال :
« وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ : الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي « 3 » الْآفَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي ، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي « 4 » ، وَفِيهِ يُشْرَعُ « 5 » بَابُ هَذِهِ الدَّارِ » .
وبما أنّ الإنسان يعيش في هذه الدنيا محاطاً بأربعة عوامل خطيرة : أحدها : ما يصيب الإنسان من آفات وبلايا ، ومن السيل والأمراض والحروب التي تفرض على
هامش
( 1 ) . « ازعج » من « إزعاج » يعني دفعه ورفعه لتحريكه .
( 2 ) . « خطّة » في الأصل بمعنى الأرض التي يختارها الإنسان ويضع لها علامات وحدوداً للدلالة على حيازتها ، وهي في الأصل من مادة « خطّ » ، ثم استخدمت بمعنى المنطقة والناحية ، وجاءت في الجملة أعلاه بهذا المعنى الأخير .
( 3 ) . « داوعي » جمع « داعية » بمعنى السبب والعلّة .
( 4 ) . « المغوي » اسم فاعل من « الإغواء » بمعنى المضِلّ .
( 5 ) . « يشرع » من مادة « شرع » وتستخدم في هذه الموارد بمعنى الانفتاح .