ويصف الإمام عليه السلام أهل الكوفة في هذه الرسالة بخمس صفات استحقّوا على أثرها دعاء الإمام لهم :
الأولى : العمل بطاعة اللَّه عزّ وجلّ .
الثانية : أداء شكر نعمائه .
والثالثة : الاستماع لأوامره .
والرابعة : إطاعة أمره .
والخامسة : إجابة دعوته ، وهذه كلّها في الحقيقة تعبيرات مختلفة عن حقيقة واحدة .
تأمّل : النصّ الكامل لرسالة الإمام عليه السلام لأهل الكوفة
لقد أورد المرحوم السيّد الرضي ، وطبقاً لمنهجه الانتقائي الذي اتّبعه في « نهجالبلاغة » ، مقطعاً صغيراً جدّاًمن رسالة الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة ، في حين أنّ هذه الرسالة غزيرة المحتوى وعميقة المضمون ، ومن الجدير أن يستعرضها كلّها في هذه الفقرة ، لأنّها تتضمّن فنوناً من البلاغة إضافة إلى نكات حساسة ومصيرية للمسلمين .
وقد أورد المرحوم العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » نصّ هذه الرسالة نقلًا عن كتاب « الكافية في ابطال توبة الخاطئة » ( للشيخ المفيد ) نقلًا عن أبي مخنف : ورد كتاب أمير المؤمنين عليه السلام مع عمر بن سلمة الأرجيّ ( الأرحبيّ ) إلى أهل الكوفة ، فكبّر الناس تكبيرة سمعها عامة الناس واجتمعوا لها في المسجد ، ونودي بالصلاة جامعة فلم يتخلفّ أحدٌ وقرأ الكتاب وفيه :
« بِسْمِاللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِاللَّهِ أمِيرِالمُؤمِنينَ إلى قُرْظَةَ بْنِ كَعْبٍ ( والي الكوفَةِ ) وَمَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمينَ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللَّهَ الّذي لَا إلهَ إلّاهُوَ .