الخيانة ، بل ذكر كلاماً مشروطاً بهذا المضمون ، وهو أنّه إذا بلغني أنّك ارتكبت مثل هذه الخيانة . . . ، لأنّه إذا أراد كشف الحجاب في مثل هذه الموارد عن عمل الشخص المتخلّف ، فإنّ ذلك يدعوه للجرأة أكثر ، فبلاغة الكلام تستدعي أن يكشف قليلًا عن الستار ويذكر الموضوع بشكل مشروط لئلّا يتجرّأ أكثر ، ويعزم على الفرار بالأموال من تلك المنطقة .
وهنا نقطة جديرة بالالتفات في كلام الإمام عليه السلام حيث يقول : إنّني ساعاقبك عقوبة شديدة بحيث يترتّب عليها ثلاث بلايا : الأولى : أنّك ستعيش في حياتك قليل الوفر من المال ، والآخر ستكون سيّء السمعة فلا يأتمنك أحد على عمله وماله .
الثالث : أن تكون ثقيل الظهر ، وربّما يكون مقصوده عليه السلام من ذلك ثقل المسؤولية في الدنيا ، أي أنّه يحمل على ظهره مسؤولية الخيانة وما يترتّب عليها من عقوبة ، أو أن يعيش بصعوبة بالغة بسبب الفقر فلا يستطيع إدارة أموره الشخصية والمعاشية ، واحتمل بعض الشرّاح أيضاً أنّ المراد من ثقل الظهر هنا المسؤولية الأخروية ، كما ورد هذا المضمون في قوله تعالى : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَّعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ » « 1 » .
والظاهر أنّ هذا الاحتمال بعيد عن المقصود ، لأنّ الإمام عليه السلام يقول : إنّني ساعاقبك بما يترتّب عليه هذه العواقب الثلاث ، ونعلم أنّ المسؤولية يوم القيامة بسبب الخيانة حتمية ولا تحتاج لتشديد الإمام عليه السلام ولا ترتبط بإنزال العقوبة بحقّه .
وجملة « ضَئِيلَ الْأَمْرِ » مع الالتفات إلى أنّ كلمة « ضَئِيل » تأتي بمعنى الحقير والضعيف والمهين ، فإنّ مفهومها هو أنّك إذا ارتكبت الخيانة وعرف الناس منك ذلك ، فسوف تعيش بعد ذلك بين الناس حقيراً ومهيناً وذليلًا .
وأساساً فإنّ الخيانة ، لاسيّما الخيانة في الأموال وخاصّة في بيت المال ، منشأ الفضيحة في الدنيا والآخرة ، وهذه الحقيقة لا تنحصر بزياد بن أبيه في صورة خيانته
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآية 13 .