وعندما يؤكّد الإمام عليه السلام على أوّل الليل ، فالظاهر أنّ الكثير من الناس عندما يبتدئون بعمل معين وقت العصر ، فإنّهم يستمرّون بالعمل إلى ساعات من الليل ، فيقول الإمام عليه السلام : عندما يبتدئ الليل توقّف عن المسير ، وقف للصلاة ، ثمّ عليك بأخذ قسط من الراحة .
وذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ جملة « رَوِّحْ ظَهْرَكَ » إشارة إلى لزوم إراحة الخيل والجمال التي يطلق عليها بالظهر لمناسبة الركوب ، وذهب البعض الآخر إلى أنّه إشارة إلى الجمال المحمّلة بما يحتاجه الجيش من المؤن ولوازم السفر ، ولكن لا مانع من أن يكون المراد كلا هذين الأمرين .
وينبغي الالتفات إلى أنّ أحد معاني « الظهر » الحيوانات التي يحمل عليها الإنسان لوازمه وحاجاته أويستخدمها للركوب أيضاً ، وأمّا ما ذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ معنى الظهر يختصّ بالإبل التي تحمل المؤن ، أو بالخيل التي يركب عليها الإنسان ، فلا وجه له .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى الأمر السابع والثامن والتاسع من هذه التوصيات ويقول :
« فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً ، وَلَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ « 1 » الْحَرْبَ . وَلَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي » .
عندما يقف قائد الجيش في الوسط والمحور من القوّات العسكرية فإنّ ذلك من شأنه أن يمنح أفراد الجيش قوّة وعزماً واستقامة في مواجهة العدو ، ومن جهة أخرى يتيح له إيصال أوامره وتوصياته إلى أفراد الجيش كافّة .
وفي الدستور العاشر يقول الإمام عليه السلام : « وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ « 2 » عَلَى قِتَالِهِمْ ، قَبْلَ
هامش
( 1 ) . « ينشب » من « النشوب » على وزن « سجود » بمعنى المواجهة والتدخل في عمل الشيء ، وأحياناً تأتي بمعنى بدء اشتعال نار الحرب ، و « انشاب » من باب إفعال بمعنى غرز المخالب في بدن الطرف المقابل ، وأحياناً تأتي بمعنى إشعال نار الحرب .
( 2 ) . « شنآن » مصدر بمعنى الخصومةوالعداوة .