مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ « 1 » غَضَبٍ ، فَأُتِيحَ « 2 » لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ » .
ويحتمل أيضاً في تفسير عبارة « أكثر استعتابه » « 3 » أنني كنت أطلب من عثمان دائماً أن يهتمّ بكسب رضا الناس .
ثم أضاف عليه السلام : « وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ » .
وفي الحقيقة أنّ الإمام عليه السلام بهذه العبارة الوجيزة والعميقة المعنى أشار إلى ثلاث نقاط ليتيح للناس الحكم على المتمردين بوضوح :
1 . إنّ الإمام عليه السلام كان من المدافعين عن عثمان وكان يريد له الصلاح والسير في الطريق القويم واطفاء نار الفتنة .
2 . إنّ طلحة والزبير هما اللذان أشعلا نار الفتنة ، وبالرغم من أنّ الانتفاضة ضد عثمان كانت عامّة وشاملة ، ولكنّ طلحة والزبير كانا ينفخان في هذه النار ويمدّونها بالوقود ، وكذلك الحال مع عائشة التي أثارت المهاجرين والأنصار في مسجد النبيّ على عثمان بجملة قصيرة عندما رفعت بيدها قميص النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ونعله كما ورد في الرواية : « ولمّا بَلَغَ عائِشَةَ ما صَنَعَ عُثْمانُ بِعَمّارٍ فَغَضِبَتْ وأخْرَجَتْ شَعْراً مِنْ شَعْرِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَنَعْلًا مِنْ نِعَالِهِ وَثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ ، وقَالَتْ : مَا أَسْرَعَ مَا تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَهذا ثَوْبُهُ وشَعْرُهُ وَنَعْلُهُ لَمْ يَبْلَ بَعْدُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . « فلتة » تعني صدور العمل بشكلّ عفوي وبدون تدبير مسبق ، و « فلتات اللسان » الكلام الذي يصدر من الإنسان من موقع الغفلة والعفوية بدون تأمل .
( 2 ) . « أتيح » من مادة « تيح » على وزن « شيء » بمعنى الاستعداد لأداء عمل معين ، وجملة « فاتيح له قوم » تعني أنّ جماعة من الناس استعدوا لقتل عثمان .
( 3 ) . وفي هذه الصورة يكون ضمير « اسْتِعْتابَه » ضمير للفاعل ومفعوله محذوف ، يعني « اسْتِعْتابَهُ مِنَ الناسِ » فيحين على التفسير الأول يكون الضمير مفعولًا ويتناسب أكثر مع الجملة اللاحقة .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 194 .