تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تَقْرِي « 1 » فِيهَا الضَّيْفَ ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ ، وَتُطْلِعُ « 2 » مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ » . فقد أشار عليه السلام إلى حقيقة هي أنّ المال والثروة ليست مذمومة أو تتعارض مع القيم ، بل المهم كيفية إنفاقها ، فهي مذمومة إن أدّت إلى الفخر والتكاثر والاحتكار . لكنّها تعتبر رصيد الآخرة إن وضع قسم منها تحت تصرف المعوزين والقرابة والأصحاب ، ومن هنا ذكر المال بصفة « خير » في القرآن : « إِنْ تَرَك خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ » « 3 » . جاء في الخبر أنّ شخصاً ذم الأغنياء عند الإمام الصادق عليه السلام وأساء لهم فقال عليه السلام : « أُسْكُتْ فَإِنَّ الْغَنيَّ إذا كانَ وَصُولًا لِرَحِمِهِ ، بارّاً بِإخْوانِهِ أضْعَفَ اللَّه تَعالى لَهُ الأَجْرَ ضِعْفَيْنِ لأَنَّ اللَّه تَعالى يَقُولُ : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أوْلادُكُمْ بِالّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إلّا مَنْ امَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِك لَهُمْ جَزاءَ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ امِنُونَ » « 4 » . وعليه فإنّ المال من شأنه أن يكون أفضل وسيلة للسعادة إن استغل بصورة صحيحة ، كما يمكن أن يكون وسيلة للبؤس والشقاء إن اقترن بالبخل والإسراف والإحتكار .

تأمّل : الدار الواسعة في الروايات

يستفاد من عدّة روايات أنّ إحدى علامات سعادة الإنسان ، الدار الواسعة « مِنْ سَعادَةِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ، المَسْكَنُ الْواسِعُ » « 5 » . ووردت في ذلك الباب من « الكافي » سبع روايات بهذا المضمون أو ما يقرب منه
هامش
( 1 ) . « تقري » من « قراء » على وزن « عباء » خدمة الضيف . ( 2 ) . « تطلع » من « الطلوع » بمعنى الظهور والبروز وتعني الاظهار من باب الإفعال . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 180 . ( 4 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 203 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 476 ، ح 12533 . ( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 526 ، ح 7 ( باب سعة المنزل ) .