فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ ، فَلَمَّ اللَّه بِهِ الصَّدْعَ ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ ، وَأَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ ، وَالضَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ .
الشرح والتفسير : النّبي صلى الله عليه وآله حصد العداء من الصدور
قال الإمام عليه السلام بعد بيانه لمقدمات في خطبته بذيقار : « فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ » .
بالنظر إلى أنّ ( صدع ) من مادة ( صدع ) على وزن ( صبر ) تعني لغةً الشق أو الشق في الأجسام المحكمة أو شق الشيء فيظهر باطنه ، فإنّ هذه المفردة تعني الظهور والوضوح وقد استعملت هنا كون إبراز حقيقة التوحيد في ذلك الوسط الجاهلي المليئ بالشرك بمثابة شق تلك الحجب الضخمة للكفر والانحراف ، والواقع انها اقتباس من الآية 94 من سورة الحجر « فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ » .
ولعل الفارق بين هذه العبارة والعبارة « وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ » أنّ في « بلغ » مفهوم التأكيد والتكرار . وعليه فمفهوم العبارتين أنّ النّبي أظهر الحق وأكّد عليه .
ثم خاض عليه السلام في إحدى أهم وأمثل خدمات النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال : « فَلَمَّ اللَّه بِهِ الصَّدْعَ ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ ، وَأَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ « 1 » بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ « 2 »
هامش
( 1 ) . « الشمل » الجمع وله أحياناً معنى اسم المصدر ويعني الاجتماع .
( 2 ) . « الواغرة » الحارة والساخنة من مادة « وغر » على وزن « فقر » شدّة الحرارة وهي تستعمل بمعنى البغض والعداء الشديد .