ثم خاض في أربع عبارات في آثار الفقر والحاجة إلى الآخرين فقال :
« فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِك ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِك ، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي » .
وقال عليه السلام في الختام : « وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِك كُلِّهِ وَلِيُّ الْاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ؛ « إِنَّك عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ » » .
فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات الموجزة في أربعة آثار سيئة للفقر التي تتمّ في مرحلتين فقال أوّلًا : أدنى ما يترتب على ذلك أن أمد يد الحاجة إلى المحتاجين إليك والأسوأ من ذلك أن تقضى الحاجة من قبل السيئين ، وحقاً أليمة للغاية هي الحياة في ظلّ تلك الشرائط بالنسبة للأفراد المؤمنين ذوي الشخصية .
في المرحلة الثانية : أي بعد الطلب فإن أجاب الطرف المقابل اضطر الإنسان إلى مدحه وإن تحفّظ عن الإجابة انطلق لساني بذمّه ولعل لديه حاجاته الكبيرة ، ولكن حيث « صاحِبُ الْحاجَةِ لا يَرى إلّاحاجَتَهُ » « 1 » ، فبمجرّد أنّه لم يستجب لي اتّهمته بالبخل ، والحال ما أحراني أن اتّجه إلى اللَّه فهو ولي المنع والعطاء وهو القادر على كلّ شيء !
من البديهي أنّ روح الإمام عليه السلام السامية لا تقبل هذه الأمور قط وإن أصابته الحاجة ، فالإمام يريد بيان الآثار الطبيعية للفقر والتي تبدو على أغلب الناس ليجدوا ويواجهوا الفقر ولا يمدوا أيديهم إلى الآخرين أبداً .
تأمّل : الآثار السيئة للفقر
رغم ما ورد في عدّة روايات في مدح الفقر ، كحديث النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « الْفَقْرُ
پاورقی
( 1 ) . وردت هذه العبارة في الروايات وتطلق بصيغة مثل معروف بتعبيرات مختلفة ، مثل « صاحِبُ الْحاجَةِ لا يَرُومُإلّا قَضاءها » أو « صاحِبُ الحاجَةِ أرعن لا يُريدُ إِلّا قَضاءَها » أو « صاحِبُ الْحاجَةِ أعْمى وَلَو كانَ بَصيراً » . ( كشفالخفاء ، العجلوني ، ج 2 ، ص 18 ) .