تأمّلات
برغم قصر المدّة التي عاشتها فاطمة الزهراء ، الصديقة الطاهرة سيّدة نساء العالمين ؛ غير أنّ سيرتها وفضائلها ومناقبها ومصائبها طويلة للغاية ، وقد أشار بعض شرّاح نهج البلاغة إلى جانب من ذلك حين تعرضوا لشرح هذه الخطبة ، ومن الضروري أن نشير بدورنا إلى بعض الأمور :
1 . فاطمة الزهراء عليها السلام على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
تتمتع الصديقة الطاهرة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمنزلة رفيعة ، وتتضح عصمتها من الذنوب من خلال ما ورد فيها من أحاديث النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله حيث قال فيها :
« فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَني » « 1 » .
ومن الواضح أنّ غضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مدعاة لأذاه وقد صرّح القرآن الكريم بشأن مَن يؤذيه قائلًا :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » « 2 » .
وليت شعري أيدليل أدل على فضيلتها وعصمتها من حديث النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله الذي نص على أنّ رضاها رضى اللَّه وغضبها غضبه سبحانه فقال :
« يا فاطِمَةُ إِنَّ اللَّه يَغْضَبُ لِغَضَبِك وَيَرْضى لِرِضاك » « 3 » .
ولتمتعها بهذه المنزلة العظيمة فهي سيّدة نساء العالمين فقال لها النّبي صلى الله عليه وآله :
« يا فاطِمَةُ ! أَلا تَرْضينَ أنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ ، وَسَيِّدَةَ نِساءِ هذِهِ الامَّةِ وَسَيِّدَةَ نِساءِ الْمُوْمِنينَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 84 وذكر البخاري هذا الحديث في قسم دلائل النبوّة ، ج 6 ، ص 491 ، وأواخر المغازي ، ج 8 ، ص 110 .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 61 .
( 3 ) . مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 154 ؛ مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 203 وذكر الحاكم في كتاب المستدرك أحاديث جامعة الشرائط التي صرّح بصحتها البخاري ومسلم .
( 4 ) . مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 156 .