والعبارات تشير كلّ منها إلى إحدى هذه النعم .
وتشير العبارة
« اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ »
أنّ اللَّه خلق منازل الآخرة الخاصّة لخواصه أو أنّها من قبيل بعض العبارات مثل « بيت اللَّه » و « شهراللَّه » التي تشير إلى عظمة تلك الدار وأهميّتها .
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح صفات ذلك المنزل الخاص فقال :
« ظِلُّهَا عَرْشُهُ ، ونُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ، ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ » .
يا له من منزل رفيع ذلك الذي يفوق السماء والأرض وفي ظلّ عرش اللَّه ، أضاءته أشعة نور اللَّه وتقاطرت فيه ملائكته على زيارة ذلك الإنسان وجالس فيها رسلاللَّه وأنبياءه ، وهي الصفات التي تسحر الإنسان عند سماعها ، فما ظنك برؤيتها ؟
قال تعالى في القرآن الكريم : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقاً » « 1 » .
وخلص الإمام عليه السلام في مواصلة كلامه بالدعوة إلى التقوى وبيانه لبركاتها بالقول :
« فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ، وسَابِقُوا الآجَالَ » .
كما قال القرآن : « سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَة مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّنْ كُلِّ بَاب * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » « 3 » .
ثم خاض عليه السلام في بيان العلّة فقال :
« فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ ، ويَرْهَقَهُمُ « 4 » الأَجَلُ ، ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ . فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 69 .
( 2 ) . سورة الحديد ، الآية 21 .
( 3 ) . سورة الرعد ، الآيتان 23 و 24 .
( 4 ) . « يرهق » من مادة « رهق » على وزن « شفق » في الأصل من تغطية شيء بالقهر والغلبة وتعني هنا الغلبة وتسلطالموت على الإنسان .