وتشير كلّ هذه العبارات إلى وحدة تعاليم الأنبياء وسفراء اللَّه وطُرق السعادة والتكامل التي أبلغت من جانب اللَّه بواسطة أنبيائه ، رغم رقي التكامل البشري بفعل تقادم الزمان وهذا في الواقع أحد فروع التوحيد ، وهو ما أكّده القرآن الكريم .
« آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّنْ رُسُلِهِ » « 1 » .
واختتم الإمام عليه السلام كلامه هنا بالإشارة لبعض الأمور المهمّة فقال :
« قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ ، وحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ ، وافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ » .
إشارة من جانب إلى أنّه شملكم بأنواع النعم : « وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمواتِ ومَا فِي الأَرْضِ » « 2 »
و
« هُوالَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » « 3 » ومن جانب آخر أمركم بالشكر الذي يوجب زيادة النعمة واستمرار العناية الإلهيّة ، ومن جانب آخر دعاكم لذكره والذي يعود على قلوبكم بالطمأنينة والنجاة من مخالب الشيطان : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » « 4 » « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ » « 5 » .
وما يلاحظ من أنّ الإمام عليه السلام اكد على ذكر اللسان من بين جميع الأعمال الواجبة والمستحبة كونه مدعاة ليقظة القلب وهذه اليقظة هي المصدر الرئيسي للحركة نحوالخير والسعادة ، أضف إلى ذلك فإنّ اللسان إن لم يلهج بالذكر سينطلق لخدمة الشيطان وأننا لنعلم أنّ العديد من الكبائر إنّما تصدرمن اللسان ، جدير بالذكر أنّ التوجه إلى النعم وشكر المنعم على فضله ونعمه هو المحور الأصلي لمعرفة اللَّه كما ورد في علم العقائد .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 285 .
( 2 ) . سورة الجاثية ، الآية 13 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 29 .
( 4 ) . سورة الرعد ، الآية 28 .
( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 201 .