بِمُعْتَبَر « 1 » مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا « 2 » وأَسْقَامِهَا ، وحَلَالِهَا وحَرَامِهَا ، ومَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُطِيعِينَ
مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّة ونَار ، وكَرَامَة وهَوَان » .
إشارة إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام وإضافة لما سبق ينشدون ثلاثة أهداف مهمّة أخرى لهداية الناس ؛ فذكر في البداية الدروس والعبر التي تختزنها هذه الحياة العابرة ، ومن ذلك أننا نرى بعض الأفراد الأصحاء والأقوياء الذين سرعان ما يهجم عليهم المرض فيسلبهم قدرة الحركة ويسير بهم إلى حافة الموت ، وإذا بهم ينهضون فجأة ليستأنفوا نشاطهم من جديد ، والآخر بيان الحلال والحرام الذي يشكل جانباً مهماً من دعوة الأنبياء ويمثل الحد الفاصل بين المنطقة الآمنة والمحظورة .
والثالث بيان الثواب والعقاب المادي والمعنوي - المادي مثل الجنّة والنار والمعنوي مثل الاحترام والتحقير - فكلّ هذه الأمور من شأنها أن تكون دافعاً لطاعة اللَّه « 3 » .
العبارة :
« لِيَهْجُمُوا »
إشارة إلى أنّ أنبياء اللَّه يخوضون في أهداف الدعوة من خلال بياناتهم البلاغية وتعبيراتهم المؤكدة والتي تفعل فعلها في نفس المخاطب .
ثم عاد الإمام عليه السلام في ختام هذا القسم إلى حمد اللَّه والثناء عليه فقال :
« أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ » .
وقد اختلف شرّاح نهج البلاغة في مفهوم هذه العبارة ، ولكن بالنظر إلى العبارة
« اسْتَحْمَدَ إِلَى فلان »
التي تعني أنّه عامله بإحسان ليحمده « 4 » يصبح معنى العبارة
هامش
( 1 ) . « معتبر » اسم مفعول من مادة « عبرة » تعني في الأصل العبور من شيء ، ويقال العبرة للحوادث التي يعتبر بهاالإنسان كونها تعبر الإنسان من شيء إلى آخر ، وعليه فالمعتبر يطلق على كلّ أساس لعبرة واتعاظ .
( 2 ) . « مصاح » جمع « مصحّة » بمعنى اسم المصدر من مادة « صحة » تعني الصحة والعافية .
( 3 ) . كثرت أقوال شرّاح نهج البلاغة التي لا تخلو من تكلّف في تفسيرهم لهذه العبارات والمعطوف عليه في العبارة ( حلالها وحرامها . . . ) والأنسب أن تكون العبارة ( حلالها . . . وما أعد اللَّه . . . ) عطف على ( بمعتبر ) ليكون المعنى أنّ للأنبياء ثلاثة وظائف أخرى والتي شرحناها آنفاً .
( 4 ) . المعجم الوسيط ، مفردة « حمد » .