فجاء بعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من صحبه ( وفي رواية الطبري ثلاثمائة ) فقال :
« وَاللَّهِ ياعَليُّ لا أُطيعُ أَمْرَكَ ولا أُصلّي خَلْفَكَ وإِنّي غَداً مُفارِقُكَ » .
فقال الإمام عليه السلام :
« ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ إذاً تَعْصِي رَبَّكَ وتَنْكِثُ عَهْدَكَ وَلا تَضُرُّ إلَّا نَفْسَكَ »
، « أَخبِرنِي لِمَ تَفْعَلْ ذَلِكَ ؟ »
قال :
« لأَنّكَ حَكَمْتَ فِي الكِتابِ وَضَعُفْتَ عَنِ الحَقِّ إذا جَدّ الجَدُّ فَأنا عَلَيكَ رَادٌّ وَلَكُم جَمِيعاً مُباينٌ » .
فقال عليه السلام :
« وَيحَكَ هَلُمَّ إليّ أُدارِسُكَ وَأُناظِرُكَ فِي السُّننِ وِأُفَاتِحُكَ أمُوراً مِنَ الحَقِّ أنَا أعلَمُ بِها مِنْكَ فَلَعَلَّكَ تَعرِفُ ما أنْتَ الآنَ لَهُ مُنكِرٌ » .
فقال الخريت :
« فإنّي غادٍ عَلَيكَ غَداً » .
فقال عليه السلام :
« أُغدو وَلا يَستَهوِينَّكَ الشَّيطَانُ وَلا يَتَقَحَمَنَّ بِكَ رَأي السُّوء وَلا يَسْتَخِفَنَّكَ الجُهلاءُ الّذينِ لايَعلَمُونَ ، فَواللَّهِ إنِ استَنْصَحْتَنِي وَاسْتَرشَدتَنِي وَقَبِلْتَ مِنّي لأَهدِيَنَّكَ سَبِيلَ الرَّشادِ » « 1 » .
فقرر هذا الرجل الجاهل الالتحاق بقومه من الخوارج ليبتلي بذلك المصير الأسود ، وإثر ذلك بعث الإمام عليه السلام أحد أصحابه خلف هذا الرجل علّه يتراجع عن موقفه ، ولكن سرعان ما عاد مبعوث الإمام عليه السلام ليخبره بإلتحاقه وصحبه بالخوارج ومغادرته الكوفة .
* * *
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 76 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 128 وقد ذكرنا شرحاً مسهباً بهذا الشأن في الخطبة 44 .