باكياً فنزلت الآية الشريفة : « الَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْايمَانِ » « 1 » التي تدلّ على التقية في هذه الموارد ، وأجمع المفسرون على أنّ الآية نزلت في عمّار ، وكان ممن هاجرالحبشة وصلى إلى القبلتين ومن أوائل المهاجرين الذين شهدوا بدراً وجميع الغزوات الإسلاميّة .
قال فيه النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« انَّهُ مَليىٌ إيماناً إلى أَخْمُصِ قَدَمَيْهِ »
؛ وقال أيضاً :
« مَنْ أَبْغَضَ عَمّاراً أبْغَضَهُ اللَّهُ »
؛ وقال صلى الله عليه وآله :
« تَشتَاقُ الجَنَّةُ إلى أربَعة : عَليٍّ وَعمّار وَسَلمان وأبِيذر » .
وأضاف ابن عبد البر تواتر عن النّبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« تَقْتُلُ عَمّاراً الْفِئَةُ الْباغِيَةُ » .
وعدّه ابن عبد البر من أصح الأخبار ، وقد قتل يوم صفين وهذا أعظم دليل على بطلان معاوية ، وروى ابن عبد البر عن أبي عبد الرحمن السلميانة قال : شهدنا صفين فرأيت عمار بن ياسر ومعه أصحاب محمّد وكأنّه رأيتهم وسمعت عمار يقول لهاشم ابنعقبة ( عتبة ) احمل يا هاشم فالجنّة في ظلال السيوف ، اليوم نلقى محمّداً وأصحابه فإنّما نحن على الحقّ وهم على الباطل . يقول عبد اللَّه ابن سلمة : نظرت عمّار في صفين وقد أصابه العطش فالتمس ماء ، فأتوه بظرف من اللبن فقال اليوم التقي أصحابي فقد قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« إنّ آخِرَ شَرابِكَ مِنَ الدُّنيا ضَباحاً مِنْ لَبن » « 2 » .
جدير ذكره أنّه لما بلغ معاوية خبر قتل مالك الأشتر - بعد صفين - خطب الناس فقال : « أما بعد فإنّه كانت لعلي يمينان فقطعت إحداهما بصفين - يعني عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم - يعني الأشتر - » « 3 » .
2 . ابن التيّهان
هو أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك من قبيلة الأنصار ، وهو أحد النقباء ليلة
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 106 .
( 2 ) . الاستيعاب ، ج 2 ، ص 68 ( سيرة عمار ) .
( 3 ) . كامل ابن الأثير ، ج 3 ، ص 353 ، في حوادث سنة 38 هجري .